الرئيسية تحليل

الجزائر ومواجهة التهديدات الأمنية المركبة بالساحل الأفريقي

اللواء شنقريحة تمرين بركان 2020

تكتسي الجزائر أهمية جيو-إستراتيجية باعتبارها دولة محورية في منطقة شمال أفريقيا والساحل، وكذا الحوض الغربي للبحر الأبيض المتوسط، نظرا لثقلها الجغرافي والسكاني والدبلوماسي والعسكري، وعلى هذا الأساس لا يمكن للمجتمع الدولي تجاوز الدور الذي تؤديه، لاسيما عندما يتعلق الأمر بالقضايا الإقليمية.

إن التطرق لمسألة التهديدات الأمنية من حيث أنواعها ومستويات تأثيرها، يجرنا إلى الحديث عما يعرف بالأمن المركب الذي طرحه “باري بوزان” حيث لم يعد الأمن مرتبطًا بدولة بعينها مثلما كان عليه الأمر في تسعينات القرن الماضي، لكنه أصبح يتعلق أساسًا بعدد من الأطراف الدولية والإقليمية، كردة فعل على التهديدات الأمنية المركبة “الإرهاب، الجريمة المنظمة”، حيث عبر عنها رواد الدراسات الأمنية من الناحية النظرية بعدد من المفاهيم أهمها “مركب الأمن الإقليمي” و “إعادة مفهوم الأمن” و “الجماعة الأمنية”.

التطور الفعلي والتحسن الحقيقي للمستوى، الذي بلغته اليوم قواتنا المسلحة، بكافة مكوناتها، يستلزمان إيلاء أهمية قصوى، للتحضير الجدي والفعال، للتمارين المختلفة المستويات والخطط والانتقال بالتحضير القتالي إلى مرحلة أخرى تتسم بالمزيد من الاحترافية والمهنية في التخطيط والدقة في التنفيذ بهدف التكيف الأمثل مع التحديات الأمنية المستجدة على كافة حدودنا المديدة، لاسيما الجنوبية منها

اللواء سعيد شنقريحة

إن المتتبع لمقاربة الجزائر في مواجهة التهديدات الأمنية والتي لطالما دعت إليها المجتمع الدولي، يجد أنها تتقاطع مع المقاربة التي تؤسس للمفاهيم السابقة الذكر، خاصة مفهوم “مركب الأمن الإقليمي”، الذي طوره باري بوزان، ويعرفه على أنه مجموعة الدول التي ترتبط اهتماماتها الأمنية الأولية مع بعضها بشكل وثيق، بحيث أن الأمن القومي لأي دولة لا يمكن أن يتحقق بمعزل عن الدول الأخرى، وهو ما يؤشر على التحول في المفاهيم التقليدية للأمن القومي، وبالتالي يمكن التأكيد على وعي الجزائر بأن أمنها الوطني يتطلب بالضرورة، استقرارا للوحدات السياسية المجاورة.

حيث أن احتواء مصادر التهديد القادمة من وراء الحدود يتطلب تفعيل سياسة خارجية فعالة ذات بعد إقليمي مثلما هي عليه اليوم، وهو الأمر الذي جعل الرئيس الجزائري السيد عبد المجيد تبون خلال قمة أديس بابا الأخيرة، ينوه بالمساهمة الفعالة للاتحاد الأفريقي في فض النزاعات وبناء السلام على المستوى القاري، ودعا إلى ضرورة تشييد منظومة أمن جماعي، ووضع الأطر المؤسساتية لآليات السلم والأمن بهدف دفع مسارات التسوية وإنهاء الأزمات الأمنية، كما أعلن عن إنشاء وكالة وطنية للتعاون الدولي مكلفة بتنسيق التعاون مع دول الجوار في كافة المجالات، وخاصة في إطار مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة كترجمة للتصور الجزائري في هذا الإطار.

إن المقاربة الجزائرية الداعية إلى ضرورة تنسيق جهود كافة الدول لاحتواء التهديدات المعقدة التي تواجها قارة أفريقيا عمومًا والساحل الأفريقي خاصة، تحتاج إلى انخراط أطراف أخرى كما تخضع لمتغيرين رئيسيين، أولا متغير “التخومية” الذي يعبر عن وجود حدود مشتركة طويلة مع مجموعة من الدول تنتج الديناميكيات الأمنية متعددة الأشكال، سواء تعلق الأمر بالتهديدات التقليدية أو غير التقليدية، وثانيهما “الاعتماد الأمني المتبادل” بين الدول، على اعتبار أن التهديدات القائمة تخترق الحدود الوطنية للدول وانتقل من دولة لأخرى، لتتأثر بها كل الأطراف بمستويات متفاوتة.

مناورات فلينتلوك والصراع الأمريكي الفرنسي في منطقة الساحل

Spread the love

4 تعليقات