تحليل

هل يتحمل المغرب مسؤولية إشعال فتيل الحرب في المنطقة؟

يتضح من خلال المناورات المغربية الأخيرة بإرسال قواته وبلطجية إلى منطقة الكركرات والاعتداء على المدنين الصحروايين المعتصمين هناك ضد فتح ثغرة غير شرعية أحدثها المغرب بالمنطقة، أن نظام المخزن المفلس يكون قد خسر كل أوراقه وأنه يراهن على الوقت بدل الضائع لكسب معركة الشرعية المفقودة في قضية الصحراء الغربية.

يتحمل المغرب مسؤولية سد كل طرق التسوية مع جبهة البوليساريو بالنظر إلى كل الممارسات غير القانونية وغير الشرعية التي لم يتوقف عنها على مدى أكثر من أربعة عقود، القضية الصحراوية لا تزال تراوح مكانها وسط سخط كبير لدى الشعب الصحراوي الذي لم يعد يؤمن بالحلول الأممية التي ضربها المغرب عرض الحائط، غليان كبير في الشارع الصحرواي ووسط جيل جديد نشأ في مخيمات اللاجئين، العودة إلى الكفاح المسلح بالنسبة لهؤلاء الشباب باتت ضرورة ملحة.

إن الممارسات القمعية للمغرب في الأراضي الصحراوية المحتلة وتحديدا بمدينة العيون لم تكد تتوقف، سجون مثل اكديم ازيك الذي أحيا الصحراويون ذكراه العاشرة مؤخرا، كثيرة تنتشر هنا وهناك وقد زادت من استفزاز الشارع الصحرواي.

 وبالرغم من تنديد الكونغرس الأمريكي بما يحدث من اعتداءات صارخة في منطقة الكركرات المصنفة من طرف الأمم المتحدة كمنطقة عازلة، وما يحدث في الأراضي المحتلة، إلا أن نظام المخزن يحظى بدعم فرنسي غير مشروط، حيث لجأت فرنسا إلى استعمال حق الفيتو في عديد المرات لصالح المغرب وهذا بهدف تعطيل قرارات أممية، وكذا مهمة المينورسو التي تشرف على تنظيم استفتاء شعبي حول تقرير المصير.

كما يحظى المغرب أيضاً بدعم من الكيان الصهيوني ومختلف اللوبيات اليهودية في الولايات المتحدة الأمريكية، كلها عوامل ساعدت المغرب على تعطيل حل القضية الصحراوية، و منها صفقته مع الإمارات بفتح قنصلية في أرض محتلة مقابل أن يطبع المغرب علاقاته مع الكيان الصهيوني بشكل رسمي.

المغرب ضرب عرض الحائط كل المواثيق الدولية والتنظيمات سواء تعلق الأمر بالامم المتحدة، المحكمة الأوروبية أو الاتحاد الافريقي، ومن ثم اشتغل على تعطيل مسار المفاوضات ووقف عملية تعيين مختلف المبعوثين الأميين إلى المنطقة، كما حاول مرارا وتكرارا إقحام الجزائر وجعلها طرفا في النزاع، ليس إلا للعب دور الضحية وكسب الدعم الدولي، لكن كل هذه المحاولات باءت بالفشل وتحولت إلى أوراق مكشوفة.

ووسط كل هذه التلاعبات والاعتداءات خاصة مع تصعيد الوضع من طرف المغرب باعتداءه على المدنين الصحراويين المعتصمين في منطقة الكركرات، تجدد جبهة البوليساريو رفضها القاطع لمصادرة حق الشعب الصحراوي في تقرير المصير، في وقت يعلم فيه الجميع أن نظام المخزن قد خسر كل معاركه لكسب الشرعية الدولية لقضية عادلة يرفض أصحابها أي مساومات وهم مستعدون للتضحية بارواحهم من أجلها.

حيدر شريف كاتب ومحلل سياسي مختص في الشؤون المغاربية.

Spread the love