ميدل إيست آي | هل بدأ الملك المغربي المريض يحضر لخلفه ؟

أكد موقع “ميدل إيست آي” أنه ومنذ أن أعلن عن إجراء الملك المغربي محمد السادس لعملية جراحية معقدة على مستوى القلب يوم 14 يوليو، والحالة الصحية المتدهورة التي ظهر بها في خطاب الذكرى ال21 لتربعه على العرش، بدأ المغاربة يتساءلون بسرية تامة خوفًا من أن تكشفهم أجهزة المخابرات والمخبرين المنتشرين في كل مكان، عن مستقبل عهد محمد السادس وعن خليفته.

وبالتأكيد ليس رئيس تحرير مجلة المشعل الأسبوعية التي تصدر بالعربية هو الذي سيقول غير ذلك، ففي عام 2009 تم سجنه لنشره ملفًا عن مرض الملك، ومنذ ذلك الحين أصبح رئيسًا لقناة تلفزيونية رقمية في خدمة السلطة. هذا يشير إلى الحساسية المفرطة التي تحيط بصحة الملك، التي تعتبر قضية محرمة ولا يتم تداولها علنيًا.

صحيفة الأيام الأسبوعية التي تصدر باللغة العربية والتي خصصت في طبعتها الصادرة في 22 يوليو ملفًا كاملًا عن ولي العهد يحمل عنوان: “بعد حياة طويلة لوالده محمد السادس، سيكون ملك المغرب المستقبلي طيارًا ورجل اقتصاد”!

طوال سنوات ظل النظام يعمل بجد لإعداد الملك المستقبلي وبالتالي إدامة الملكية إلى الأبد، ففي الماضي كانت خلافة السلطان العلوي جزءًا من تقاليد أسطورية قديمة، تقتصر على لقاء في المسجد الكبير بمدينة فاس، واليوم تطورت لتصبح مشروعًا متطورًا يهدف إلى إدامة “قوة الظل المطلقة لله على الأرض”.

منذ عهد محمد الخامس، تم تكليف “مصنع الملوك” أو رجال الثقة الذين تم انتقاؤهم بعناية فائقة من أجل إنشاء آلة بيروقراطية، يتم تمويلها بسخاء من الأموال العامة، حيث يتم وضع كل شيء تحت تصرف “صانعي الملوك” لضمان الإعداد الأمثل للملك المستقبلي.

يبدأ بالوصول إلى الكلية الملكية التي أسسها الملك محمد الخامس عام 1942، حيث يستفيد الملك المستقبلي من تدريب متنوع: التعليم الديني بالإضافة إلى التعليم الحديث المعتاد، بما في ذلك ممارسة الأنشطة الرياضية والفنية، بالإضافة إلى استيعاب نظام المراسيم لدار المخزن بما في ذلك إتقان آداب وقواعد الاستخدام التي اعتمدها الديوان الملكي.

وهذا يشمل كيفية ارتداء أو الجلوس على الطاولة بحضور وفد أجنبي، وقراءة خطاب علنيًا، وتمثيل الملك في حدث رسمي، وإدارة مجموعة من الأسهم أو حتى بدء المناقشات السياسية والدبلوماسية في دائرة مغلقة.

الملك المغربي وضع جهازًا سريًا لتسهيل وصول ولي العهد إلى العرش في حالة رحيله بطريقة مفاجأة، وتحقيقا لهذه الغاية، اتخذ محمد السادس ثلاثة إجراءات رئيسية تميل إلى تعزيز أعمال الخلافة على الخطط القانونية والأمنية: تكليف الأمن بالجيش، واعتماد قانون عضوي يتعلق بعمل مجلس الوصاية، وضمان الثروة في الوظيفة الأميرية.

وبصرف النظر عن الأصول المشبوهة لثروة الملك المغربي التي تجاوزت 8.2 مليار دولار، بحسب تسريبات “بنما بيبيرس” في عام 2016، يعتبر ابنه بالكاد 17 عامًا ، أغنى طفل في العالم منذ ولادته بثروة تبلغ حوالي 2.5 مليار دولار، في ظل حالة البؤس التي تميز حياة غالبية المواطنين في المغرب، في حين أن الرفاهية والوفرة هما شعارا العائلة المالكة”.

واستشهد موقع “ميدل إيست آي” بمثال الطائرة الخاصة المخصصة بالكامل لولي العهد، والمجهزة بالتكنولوجيا الإسرائيلية والتي تبلغ قيمتها حوالي 57.5 مليون يورو.

وخلص الموقع البريطاني إلى أن “التاريخ يذكرنا دائما بأن مسارات السلطة محفوفة بالشكوك، وأنه بدون التصاق طوعي من الشعب مع السلطة، فهي ليست سوى وهمًا، حتى لو كانت مدعومة من قبل الجيش الإمبراطوري والثروة الفرعونية، كما قال المفكر الكونفوشيوسي منسيوس”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *