تحليل

كارميلو راميريث: أطماع المغرب التوسعية واستخدامه لسلاح الهجرة غير الشرعية يهدد الأمن والاستقرار في المنطقة

في مقابلة حصرية مع قسم الأبحاث والدراسات التابع لهيئة تحرير “البورتال ديبلوماتيك”، أكد المكلف بحقيبة التعاون المؤسساتي والتضامن الدولي بحكومة جزر الكناري (كابيلدو)، السيد كارميلو راميريث، أن أطماع المغرب التوسعية واستخدامه لسلاح الهجرة غير الشرعية يهدد الأمن والاستقرار في المنطقة.

كما تطرق السيد كارميلو راميريث لمجموعة من القضايا، كالأطماع التوسعية المغربية في المنطقة؛ إغلاق الثغرة غير القانونية في الگرگرات؛ تورط بعض الشركات الكنارية في نهب الموارد الطبيعية الصحراوية؛ وكذا استخدام المغرب للهجرة غير الشرعية كسلاح لابتزاز إسبانيا وأوروبا.

السيد كارميلو راميريث، يشغل أيضًا منصب رئيس فيدرالية المؤسسات الإسبانية المتضامنة مع الشعب الصحراوي، والناطق باسم حرب كناريا الجديدة، كما شغل عدة مناصب سامية في الحكومة المحلية.

البورتال ديبلوماتيك: مالذي يعنيه لكم قرار المغرب ترسيم حدود مياهه الإقليمية من جانب واحد، بما في ذلك ضم المياه الإقليمية الصحراوية والكنارية؟

كارميلو راميريث: بالنسبة لجزر الكناري، فإن قرار المغرب ترسيم حدود مياهه الإقليمية، بما في ذلك جزر الكناري والمياه الصحراوية، هو اعتداء واضح وجلي على سيادة إسبانيا، فالمغرب ليس له سيادة على هذه الأرض ولا على مياهها الإقليمية، ومن جهة أخرى يعتبر اعتداء على الحقوق المعترف بها دوليا للشعب الصحراوي، خاصة فيما يتعلق بمبدأ إنهاء استعمار الصحراء الغربية.

لا يتمتع المغرب بالسيادة على مياه الصحراء الغربية الإقليمية ولا على مياه جزر الكناري التي ضمها. لذلك ما قام به المغرب هو عمل عدائي ضد سيادة الشعب الصحراوي من جهة والدولة الإسبانية من جهة أخرى.

البورتال ديبلوماتيك: شعبي الصحراء الغربية وجزر الكناري متأثرين بالأطماع التوسعية المغربية، كيف يمكنهما الوقوف معا ضد هذا العدو المشترك؟

كارميلو راميريث: كل مرة يحاول فيها المغرب ضم الصحراء الغربية بشكل نهائي، أو الاستمرار في الحفاظ على الوضع الراهن للاحتلال غير القانوني، أو توسيع أراضيه من خلال ضم المياه التابعة لجزر الكناري، يعتبر ذلك بمثابة عمل عدواني من قبل الحكومة المغربية.

ويؤثر أيضًا على الشرعية الدولية لأنه يوسع نفوذه في الأماكن التي لا تنتمي إليه، هذا التوسع من جانب المغرب يجب إدانته باعتباره اعتداء على مبادئ سيادة الشعوب، وعلى الاتفاقيات الموقعة تحت مظلة مجلس الأمن بشأن الصحراء الغربية، من ناحية أخرى فهو تهديد واضح لاستقرار المنطقة.

ليس من الممكن بأي حال من الأحوال قبول الأطماع التوسعية المغربية في أراضي ومساحات وفضاءات لا تنتمي للسيادة المغربية، ليس فقط في جزر الكناري أو الصحراء الغربية، ولكن أيضًا في منطقة شمال أفريقيا بأكملها، ومنطقة غرب أفريقيا.

البورتال ديبلوماتيك: كيف يمكن لجزر الكناري أن تساهم في التنديد بالثغرة الغير شرعية بمنطقة الگرگرات؟

كارميلو راميريث: حقيقة أن المغرب يستخدم ثغرة الگرگرات غير الشرعية ليتمكن من نقل كل البضائع التي يسرقها من الصحراء الغربية: الأسماك، الفوسفات، والمنتجات الزراعية والمعادن، ونقلها إلى جميع البلدان الأفريقية أمر خطير للغاية. نحن من جزر الكناري نشجب ذلك، لأنه يشكل انتهاكاً لاتفاق وقف إطلاق النار الموقع بين جبهة البوليساريو والحكومة المغربية برعاية الأمم المتحدة.

بالإضافة إلى ذلك، فإن الاستخدام الدائم لهذه الثغرة يشكل أيضًا عملية نهب وآلية لسرقة موارد الصحراء الغربية التي تخص الشعب الصحراوي. نحن نندد أمام الرأي العام الدولي بهذا العمل العدواني من قبل المغرب، وهو عمل خطير للغاية، لأنه يمكن أن يصب الزيت على النار، وسيؤثر بالفعل على الصحراء الغربية المحتلة بأكملها، حيث تنتهك حقوق الإنسان ويتم سجن النشطاء الصحراويين.

وكل هذا النهب الغير شرعي للثروات الطبيعية، الذي يقوم به المغرب، يتم بموافقة كل من الاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة، وكذلك بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء الغربية (مينورسو).

فمنذ 45 عامًا يحتل المغرب بشكل غير قانوني كل هذه الأراضي، منتهكًا بذلك اتفاقيات الأمم المتحدة والشرعية الدولية، ويعزز سيناريو عدم الاستقرار في جميع أنحاء المنطقة.

البورتال ديبلوماتيك: هل رصدتم شركات كنارية متورطة في تجارة الموارد الصحراوية، وما الذي يمكن فعله لوقفها؟

كارميلو راميريث: هناك شركات كنارية متورطة في نهب الموارد الطبيعية من الصحراء الغربي، كشركات الصيد التي تستخدم موانئ جزر الكناري كقاعدة لوجستية، وهناك أيضًا استيراد الرمال من الصحراء الغربية مخصص لبناء وتجديد الشواطئ في جزر الكناري.

ما نقوم به هو الإبلاغ عن هذا التورط، أمام الرأي العام والمؤسسات المعنية، والاستمرار في المطالبة بأن الطريقة الوحيدة لحل هذا النزاع الذي استمر 45 عامًا ، هو تطبيق قرارات الأمم المتحدة، والمطالبة بإجراء استفتاء ليقرر من خلاله الشعب الصحراوي مصيره ويحدد مستقبله.

من ناحية أخرى على مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة أن يتخذ موقفاً أكثر حسماً، ويضغط على المغرب للامتثال لقراراته ذات الصلة

البورتال ديبلوماتيك: يعتقد العديد من المختصين أن المغرب يعاقب جزر الكناري بالهجرة غير الشرعية لموقفها الثابت من نضال الشعب الصحراوي، ما رأيك في ذلك؟

كارميلو راميريث: شخصياً أعتقد أن الإجابة هي بالإيجاب. لا شيء يتحرك على سواحل الصحراء الغربية دون سيطرة الجيش المغربي والشرطة المغربية، لذلك فإن حقيقة أن القوارب تخرج من سواحل الصحراء الغربية، ما يدعم النشاطات الإجرامية للعصابات التي تتاجر بالبشر وبحياة المهاجرين، الباحثين عن حياة أفضل، يعد مؤشرًا واضحًا على ذلك.

فعندما تقوم جزر الكناري باتخاذ موقف إيجابي فيما يتعلق بقضية الصحراء الغربية، أو أن إسبانيا تتخذ موقفا محتشما من النزاع، يلجأ المغرب لسلاحه المعهود، عبر فتح باب الهجرة غير الشرعية، إما عن طريق شواطئ البحر المتوسط، وفي مناسبات أخرى عبر جزر الكناري. ليس لدي أدنى شك في أن المغرب يستخدم هذا السلاح كعنصر من عناصر الابتزاز ضد حكومة إسبانيا والاتحاد الأوروبي نفسه.

Spread the love