تحليل

فرنسا تعترف بتعذيب وقتل بومنجل وأودين: هل ستحذو إسبانيا حذوا فرنسا وتكشف عن مصير بصيري؟

من الأمور التي تمنع مصالحة الأمم مع ماضيها، إخفاء ملفات الذاكرة وتجاهل الظلم والجرم المرتكب في حق الشعوب المضطهدة، التي عانت تحت نير الاستعمار.

لذلك اعترفت فرنسا بتعذيب وقتل المحامي الجزائري علي بومنجل في الجزائر العاصمة 1957، بناء على توصيات المؤرخ بنيامين ستورا، صاحب مقولة « يجب أن تكون هناك مصالحة بين الذكريات (…) ولا بد من القول إن النظام الاستعماري كان مستهجنًا وهذه من أقوى الأفكار ».

في وقت سابق اعترف إيمانويل ماكرون نيابة عن الجمهورية الفرنسية أن موريس أودين (ناشط معروف مدافع عن استقلال الجزائر) تعرض للتعذيب ثم أعدم – أو عُذب حتى الموت – على يد جنود فرنسيين احتجزوه في منزله.

من الواضح أن إشارات فرنسا لم تصل بعد إلى المستوى المنشود: الاعتراف بالوحشية التي ارتكبت ضد ملايين الجزائريين خلال أكثر من قرن من الاستعمار. ومع ذلك فإن الحدث يمثل سابقة يجب أن تتبعها دول أخرى ذات ماض استعماري مثل إسبانيا.

من بين الجرائم العديدة التي ارتكبتها إسبانيا ضد الشعب الصحراوي، باستثناء عدم استكمال عملية إنهاء الاستعمار، عدم الكشف عن مصير الصحراويين المختفين، ومن بينهم الزعيم الوطني الصحراوي محمد سيد ابراهيم بصيري.

فبعد أكثر من 50 عامًا على اختفائه على يد الدولة الإسبانية، لا يزال مصير زعيم الحركة الوطنية آنذاك بصيري مجهولًا على وجه اليقين.

واحدة من أقوى الروايات التي قدمها توماس باربولو في عمله المثير للاهتمام « « التاريخ المحظور للصحراء الإسبانية »، أشار فيها إلى حالة اختفاء قسري وإعدام لاحق خارج نطاق القضاء، وهذا عمل مشابه لما فعلته فرنسا مع بومنجل وأودين.

الفرق هو أن فرنسا اعترفت رسميًا بالجريمة المرتكبة، ولم تقدم إسبانيا لحد الآن، على الرغم من المطالبات المتكررة عبر السنين من الهيئات والجمعيات المتضامنة مع الشعب الصحراوي وجمعية عائلة وأصدقاء بصيري، تفسيراً رسمياً للأحداث التي رافقت انتفاضة الزملة 1970.

من وجهة نظر قانونية فإن إسبانيا وبصفتها الدولة القائمة بإدارة الصحراء الغربية، وباعتبارها جزءًا من الاتفاقية الدولية لحماية جميع الأشخاص من الاختفاء القسري، ملزمة بتوضيح ما حدث لبصيري.

المساهمة في حل النزاع في الصحراء الغربية تتم من خلال الاعتراف بالجرائم المرتكبة ضد الشعب الصحراوي، واعتماد سياسات استباقية تستند إلى المبادئ الأساسية للقانون الدولي: وعلى وجه التحديد الحق في تقرير المصير.

فهل يحذو بيدرو سانشيز حذوا مرجعيته الأوروبية وقدوته إيمانويل ماكرون، ويدرك أن بلاده كانت وراء تعذيب وقتل الزعيم الوطني الصحراوي بصيري؟
البورتال ديبلوماتيك

Spread the love