الشرق الأوسط | المغــــــــــــرب يخســـــــر الإمــــــــــــارات !

الشيخ محمد بن زايد والملك المغربي محمد السادس

بدايـــــــــة العلاقـــــــــات الدبلومـــــــــاسيـــــــــة:

يعود تاريخ إقامة العلاقات الدبلوماسية بين المملكتين المغرب والإمارات العربية المتحدة تحديدًا إلى سنة 1972، في عهد الراحلين الحسن الثاني والشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، الذي يعتبر موحد ومهندس نهضة الإمارات الحديثة، التي تتشكل من أبو ظبي، ودبي، والشارقة، وعجمان، وأم القيوين، والفجيرة. ولإعطاء وزن أكبر لهذه العلاقات الدبلوماسية، وتوسيعها لتشمل المجال الاقتصادي، أنشأ البلدين لجنة مشتركة لتتولى توجيه المساعدات الاقتصادية سنة 1985.

خلفية التقارب بين البلدين كانت جد منطقية، وذلك راجع لكونها تندرج في سياق السياسة العربية، القائمة على الانقسام بين حلف الجمهوريات العربية التقدمية (الجزائر – ليبيا – مصر – سوريا – العراق)، وحلف المملكات التي تتشابه في نظامها السياسي وولائها للغرب، يتشكل هذا الحلف من دول الخليج (السعودية – الكويت – البحرين – قطر – الإمارات) إضافة إلى كل من الأردن والمغرب. من خلال هذا التحالف الذي أجبر الرباط على تكييف سياستها الخارجية على أساس توجهات شركائها الاستراتيجيين، استطاع المغرب الاستفادة من مساعدات مالية ضخمة، نتيجة الفائض المالي الكبير لحلفائه، خاصة أن هذه الدول تعد من بين أبرز المنتجين والمصدرين للنفط.

المســـــــــــاعـــــــــــدات المـــــــــــاليـــــــــــة:

تطور العلاقات الثنائية بين البلدين، دفع الإمارات إلى الرمي بكل ثقلها في ميدان الاستثمارات، لتحتل بذلك المرتبة الأولى عربيًّا من حيث الاستثمارات في المغرب، كأول مستثمر في بورصة الدار البيضاء، حيث استثمرت في عدة قطاعات استراتيجية بمليارات الدولارات، كقطاع الطاقة والكهرباء والاتصالات (تمتلك الإمارات 53% من اتصالات المغرب)، إضافة إلى استثماراتها في الموانئ واللوجستيك والنقل الجوي والمطارات إلى جانب القطاعات السياحية والعقارية والخدماتية، وبناء الطرق السيارة والسدود.

إضافة إلى تمويلها عدة مشاريع متعلقة بقطاع الصحة مثل مستشفى الشيخ زايد بالرباط، ومستشفى الشيخ خليفة بالدار البيضاء، ومستشفى محاربة داء السرطان بالرباط، والوحدة الطبية المتنقلة لجراحة العيون، ومستشفيات أخرى.

وفي سنة 2015 تم تعزيز العلاقات الاقتصادية بتوقيع 20 اتفاقية تعاون في مجال البنية التحتية الحيوية، والمجال العسكري الذي شمل شراء الأسلحة وتدريب القوات وتبادل المعلومات الاستخباراتية، وتوقيع مذكرات للتفاهم في السياسة الدولية، هذه الاتفاقيات توجت بتقديم مساعدة مالية للمغرب تجاوزت 1.25 مليار دولار.

المصـــــــــادر الرئيسيـــــــــة للخـــــــــــلاف:

شكلت التغيرات التي أعقبت ما يسمى بالربيع العربي، منعطفًا لإعادة رسم خارطة التحالفات على المستوى العربي تحديدًا في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، لتبدأ بذلك معالم مفترق الطرق بين البلدين في الظهور.

قام المغرب مدفوعاً بموجة الاحتجاجات الشعبية التي بدأت في فبراير 2011، بتطبيق حزمة من الإصلاحات التجميلية، انتهى بها المطاف إلى جلب حزب ملكي بواجهة إسلامية وهو حزب العدالة والتنمية سنة 2012، المصنف ضمن تحالف الإخوان المسلمين بقيادة تركيا وقطر. ونتيجة لذلك بدأت الإمارات العربية المتحدة، التي لطالما عارضت تفكير الإخوان المسلمين، في متابعة ما يقع في السياسة الداخلية المغربية عن كثب، على وجه الخصوص العلاقات بين المغرب وقطر.

في صيف 2017 فرضت غالبية دول مجلس التعاون الخليجي بقيادة السعودية والإمارات حصارًا بريًا وبحريًا وجويًا على قطر، متهمة إياها بتشجيع ودعم المعارضة الداخلية في باقي المماليك النفطية، لتكون بذلك نقطة التحول في العلاقات بين البلدين، حيث تمكنت قطر من إقناع المغرب بالوقوف إلى جانبها، مقابل تقديم مساعدة مجزية تحل محل الاستثمارات الإماراتية.

نقطة أخرى للخلاف تتعلق بالصراع في اليمن، فالمغرب كان من بين أبرز دول التحالف الدولي الذي تقوده السعودية والإمارات لمواجهة الحوثيين، لكن تزايد الخسائر التي تكبدتها القوات المغربية في مستنقع الصراع اليمني، حيث تمكن الحوثيين من إسقاط طائرة مغربية f16 بمحافظة صعدة 2015، وطول أمد الحرب وإغراءات قطر، جعلت المغرب يعلن انسحابه من التحالف، وهو قرار بالنسبة للإمارات بمثابة الإعلان عن الانتقال إلى الطرف المعادي.

الصراع الليبي بدوره شكل نقطة أخرى للخلاف بين الطرفين، فالمغرب آنذاك أراد الاستفادة من فراغ إقليمي معين، لإطلاق اقتراح لحل الأزمة خاص به وحتى استضافة عملية التفاوض التي جرت في نهاية المطاف في مدينة الصخيرات المغربية. في هذه العملية فضل المغرب “الذي يحكمه” الإخوان المسلمين، دعم الإسلاميين على حساب قوات المشير خليفة حفتر الذي تموله وتدعمه الأمارات، في هذا الإطار ينبغي التأكيد على أنه مع عودة الجزائر إلى الساحة الإقليمية، توقف المغرب عن التأثير في القضية الليبية، والدليل على ذلك عدم دعوته لاجتماع برلين الذي حضره الرئيس الجزائري.

تجميـــــــــــد العلاقـــــــــــات الدبلوماسيـــــــــــة:

ونتيجة لكل ما سبق، سحبت الإمارات دون سابق إنذار في 2017 سفيرها من المغرب وقلصت مستوى تمثيلها الدبلوماسي إلى مجرد قائم بالأعمال، الذي تتمثل مهمته في تسهيل الإجراءات الإدارية للرعايا الإماراتيين. قرار أغضب سلطات الرباط التي ردت عليه هي الأخرى باستدعاء سفيرها لدى أبو ظبي وإجلاء معظم أعضاء السلك الدبلوماسي.

تدهور العلاقات الدبلوماسية انعكس على عمل باقي المؤسسات والعلاقات بين الشعبين، وأوضح مثال على ذلك هو أن الإمارات صوتت ضد ملف ترشح المغرب لتنظيم كأس العالم 2026، واختارت التصويت لملف أمريكا الشمالية الولايات المتحدة وكندا، وهي واقعة غير مسبوقة من وجهة نظر التضامن العربي.

كما شهدت شبكات التواصل صداما قويا بين نخب البلدين، حيث كانت منصة تويتر أبرز ساحات هذا الصدام، الذي زاد من تدهور العلاقات، آخر فصل من فصول هذا الصراع المحتدم ما يقع حاليا من تراشق بين مسؤولين في حزب العدالة والتنمية المغربي، وبين مسؤولين ونشطاء إماراتيين.

الإمــــــــارات والتقــــــــارب مع الجــــــــزائــــــــر والجمهوريــــــــة الصحراويــــــــة وموريتانيــــــــا:

تماشيا مع التغيرات الجديدة التي تشهدها خارطة السياسة العربية، ظهر انسجام متزايد بين الإمارات وبقية جيران المغرب من الدول العربية، هنا يمكن الاستشهاد بالعلاقات الممتازة مع الجزائر، التي تجاوزت المجال الدبلوماسي لتشمل الاقتصادي والعسكري.

اللواء السعيد شنقريحة في الإمارات خلال زيارته للمعرض العسكري 2020

وكان رئيس دولة الإمارات من أوائل القادة العرب الذين هنأوا الرئيس الجزائري السيد عبد المجيد تبون على انتخابه. بعد بضعة أسابيع زار وزير الخارجية الإماراتي الجزائر، للتشاور في عديد القضايا الدولية والإقليمية، وحاملًا دعوة رسمية من سلطات بلده للرئيس الجزائري للقيام بزيارة للإمارات.

الشيخ محمد بن زايد رفقة اللواء السعيد شنقريحة الإمارات 2020

وفي مجال التعاون العسكري فإن زيارة رئيس أركان الجيش الجزائري السعيد شنقريحة إلى الإمارات للمشاركة في الطبعة الرابعة لمعرضي “يومكس-2020″  للأنظمة غير المأهولة و”سيمتكس-2020” لأنظمة المحاكاة والتدريب، كانت بمثابة علامة واضحة على قوة العلاقات التي تربط بين البلدين.

كما تشير مراسيم الاستقبال الذي حظي به اللواء شنقريحة، ولقائه بالسلطات العليا في البلد، إلى مستوى التقارب المتزايد في وجهات النظر المشتركة بين البلدين حول القضايا الإقليمية.

تقرير قناة العربية عن الصحراء الغربية

أما فيما يتعلق بالجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية، فهناك إشارات إيجابية يمكن ملاحظتها، من خلال تقارير وسائل الإعلام المرتبطة بالإمارات، التي غيرت طريقة تعاطيها وتعاملها مع النزاع في الصحراء الغربية، بدءًا باستخدام المصطلحات التي تعتمدها الأمم المتحدة ذات الصلة كتقرير مصير الشعب الصحراوي، الصحراء الغربية، وضع الخريطة بشكل صحيح.

قناة العربية السعودية ومقرها دبي بالإمارات العربية المتحدة، بثت تقريرًا في شهر فبراير من العام الماضي حول القضية الصحراوية، هذا لم يعمق الخلاف مع السلطات الإماراتية فحسب بل مع السعوديين أيضا، حيث قامت الرباط باستدعاء سفيرها لدى الرياض احتجاجا على التقرير التلفزيوني.

اللقاء الذي أجرته قناة الحرة مع الرئيس الصحراوي

قناة الحرة الأمريكية التي يقع مقرها الإقليمي الذي يغطي منطقة شمال أفريقيا والشرق الأوسط في دبي، ووفقًا لمصادر مؤكدة من داخل القناة تشير إلى احتمال شرائها من قبل العائلة المالكة الإماراتية، وهي فرضية يدعمها خطوة تعيين صحفي مقرب من آل نهيان على رأس القناة.

رئيس الجمهورية الصحراوية الأمين العام لجبهة البوليساريو إبراهيم بمقر الرئاسة

الحرة بدورها فتحت مؤخرا مساحة إعلامية غير مسبوقة لكبار القادة الصحراويين، حيث أجرت مقابلة مطولة مع رئيس الجمهورية الصحراوية السيد إبراهيم غالي في مقر الرئاسة الصحراوية.

الحوار الذي أجراه السفير الصحراوي مع الحرة حول موضوع فتح القنصليات

كما استضافت القناة في عديد المناسبات الوزير الأول الصحراوي السابق والسفير الحالي لدى الجزائر السيد عبد القادر طالب عمر، لشرح وجهة نظر جبهة البوليساريو للنزاع، والتنديد بالاحتلال العسكري الذي فرضه المغرب في الصحراء الغربية.

السفير الصحراوي لدى الجزائر السيد عبد القادر الطالب عمر

بخصوص موريتانيا يوجد تقدم ملموس في العلاقات بين البلدين، حيث شكلت زيارة الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني الأخيرة، فرصة لتوقيع اتفاقيات تعاون اقتصادي وعسكري تغطي القطاعات الاستراتيجية. كما يلاحظ وجود توافق في وجهات النظر بين البلدين حول الصراعات في العالم العربي، كما قامت الإمارات مؤخراً بتخصيص حزمة من المساعدات المالية لموريتانيا وإرسال طائرة محملة بالمعدات لمواجهة انتشار وباء كورونا.

مراسيم استقبال الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في الإمارات 2020

خــــــــــــــــــــــلاصــــــــــــــــــــــة:

طوال سنين استفاد المغرب من مساعدات اقتصادية وعسكرية ودبلوماسية مجزية قدمتها له دولة الإمارات، التغيرات السياسية التي شهدها العالم العربي دفعت المغرب إلى تغيير موقفه، وهو قرار أدى به إلى خسارة تلك الأموال الطائلة، التي لن تستطيع قطر تعويضها بسبب التزامها بتمويل العديد من الجبهات: الإخوان المسلمين في ليبيا والسودان وتركيا، ينضاف إلى ذلك الآثار الاقتصادية للحصار المفروض عليها من جيرانها.

في ذات الوقت تواصل الإمارات تدريجيا تعزيز تقاربها مع الجزائر والجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية وموريتانيا، واقع يمكن أن يفتح آفاقا جديدة في المنطقة وتغيير موازين القوى.

باختصار فقدان المغرب للدعم (السياسي والمالي) الذي يقدمه مجلس التعاون الخليجي سيزيد من عزلة المغرب دوليا إقليميا وقاريا، وتعقيد وضعه الاقتصادي الذي تأثر بشكل خطير بالظروف التي خلفها وباء كورونا العالمي.

تقرير قناة الحدث السعودية عن جبهة البوليساريو

لا تعليقات بعد على “الشرق الأوسط | المغــــــــــــرب يخســـــــر الإمــــــــــــارات !

  1. طز عليكم يا اصحاب الفتن وقتل الأبرياء الضعفاء من بني جلدتكم لاشك انكم لا تعرفون المغرب جيدا المغرب برجالاته هو الدي سيدمركم أنتم ومن معكم يا حتالة العرب يا منافقين لو لم يكن الراحل الملك الحسن الثاني دخلكم للحضارة لازلام تفترشون الرمال وتنتعلون النعال القديمة لكن لا بأس اقرؤ التاريخ جيدا لتعرفوا اصلكم وقدركم المغرب بلد الشرفاء في يوم ما سيفكركم

التعليقات مغلقة