تحليل

أكاديميون: كيف يمكن لاتفاق التجارة بعد خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي أن يقوض القانون الدولي في الصحراء الغربية ؟

أكد بحث أكاديمي نشرته كلية الدراسات الشرقية والإفريقية التابعة لجامعة لندن، أن “اتفاق التجارة بعد خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي قد يقوض القانون الدولي في الصحراء الغربية”، مشيرا إلى أنه “لا يزال من غير الواضح ما إذا كانت إدارة بوريس جونسون ستعيد تقييم موقفها بشأن التجارة مع المغرب”.

وعبر النشطاء والأكاديميون في المملكة المتحدة عن “أملهم في أن تحذو الحكومة البريطانية حذو السويد والنرويج، اللتين أوقفتا بالفعل جميع الواردات وبيع الطماطم المصنفة على أنها منتج قادم من المغرب لكت مصدرها الصحراء الغربية المحتلة”.

وأوضح البحث الأكاديمي أن “الصحراء الغربية بصفتها إقليمًا غير متمتع بالحكم الذاتي يحق له تقرير المصير، فإن لشعب الصحراء الغربية الحق في الوصول إلى موارده الطبيعية والتحكم فيها وفقًا للقانون الدولي وقانون حقوق الإنسان، لكن الاتفاقيات التجارية بين الاتحاد الأوروبي والمغرب انتهكت هذا الحق.

وأكد الأكاديميون أن “الاستمرار في اتفاق التجارة بعد خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي يهدد باستغلال ونهب موارد الصحراء الغربية بشكل أكبر وإطالة أمد النزاع.”

نهب الشركات الأوروبية لموارد الصحراء الغربية

في إطار إقامة العلاقات التجارية، تم توقيع اتفاقيتين مختلفتين بين الاتحاد الأوروبي والمملكة المغربية، وهما: اتفاقية الشراكة لعام 2000 واتفاقية الشراكة لعام 2007 التي تغطي المنتجات الزراعية والمنتجات السمكية على التوالي. تسمح الصفقات بتجارة ثنائية الاتجاه معفاة من الرسوم الجمركية للمنتجات الصناعية، وتحرير انتقائي للتجارة في المنتجات الزراعية والغذائية والسمكية “الناشئة من المغرب” فضلاً عن الحق في إنشاء الأعمال التجارية وتقديم الخدمات في منطقة أخرى.

وكشف الأكاديميون أن “الباحثة جوانا ألين نشرت قائمة تضم العديد من الشركات البريطانية التي قامت بالتنقيب عن النفط داخل وخارج شواطئ الصحراء الغربية، وبنيت على أرض محتلة، علاوة على ذلك قد تبيع محلات السوبر ماركت Asda و Aldi و Lidl و Sainsbury الطماطم التي تحمل علامة “إنتاج المغرب” عندما يتم الحصول عليها في الواقع من منطقة الداخلة جنوب الصحراء الغربية. أثارت حملة الصحراء الغربية في المملكة المتحدة (WSCUK) هذه القضية مع هيئة معايير التجارة لكن قالت أنها غير مستعدة لمتابعة الأمر.”

مناطق مختلفة ومتميزة عن المغرب

تم الطعن قانونًا في إدراج الصحراء الغربية في النطاق الجغرافي لاتفاقيات التجارة والشراكة المذكورة أعلاه في محكمة العدل التابعة للاتحاد الأوروبي (CJEU) في عامي 2016 و 2018 على أساس أن المغرب كان يستورد المنتجات إلى أسواق الاتحاد الأوروبي من الصحراء الغربية. وفي كلتا الحالتين أقرت محكمة العدل الأوروبية بأن المغرب والصحراء الغربية هما إقليمان مختلفان ومتميزان، ومن أجل تطبيق الاتفاقات يجب أولا الحصول على موافقة الشعب الصحراوي ويجب اعتبار جبهة البوليساريو طرفًا ثالثًا في الاتفاق.

لكن وعلى الرغم من كل ذلك -يضيف البحث الأكاديمي- “في عام 2019 وافق البرلمان الأوروبي على تعديلات لتجديد اتفاقية الشراكة بين الاتحاد الأوروبي والمغرب واتفاقيات الصيد البحري لضم الصحراء الغربية في نطاقها الجغرافي.”

الباحثة الأكاديمية مريم نايلي تطرقت في بحث نشر مؤخرا إلى “الآثار الاجتماعية والقانونية لهذين القرارين على العملية السياسية والسلام ، وقالت أن “النظام القانوني الدولي قد فشل في الاستجابة بشكل مناسب للنزاع، وأن نهب الموارد الطبيعية في الصحراء الغربية يساهم بشكل مباشر في إطالة أمد النزاع”.

نحو مستقبل أكثر عدلاً

لا يزال من غير الواضح ما إذا كانت إدارة بوريس جونسون ستعيد تقييم موقفها بشأن التجارة مع المغرب بعد خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي. لكن النشطاء في المملكة المتحدة يأملون في أن تحذو الحكومة حذو السويد والنرويج اللتين أوقفتا بالفعل جميع الواردات وأوقفت بيع الطماطم المصنفة على أنها منتجة من المغرب ومصدرها الصحراء الغربية.

وخلص الأكاديميون إلى أن “الاتفاق التجاري المنصف هو ذلك الاتفاق الذي يعترف بحق شعب الصحراء الغربية في إدارة موارده الطبيعية، ويتم تأسيسه بالتشاور المباشر مع جبهة البوليساريو لصالح الشعب الصحراوي.

Spread the love