تحليل

أكاديميون أمريكيون: لا يوجد سببا إستراتيجيا يمنع بايدن من التراجع عن إعلان ترامب بشأن الصحراء الغربية

أكد باحثون أكاديميون في مقال تحليلي مطول نشر في مجلة “الفورين بوليسي” ترجمة قسم الأبحاث والدراسات التابع لهيئة تحرير البورتال ديبلوماتيك، أن الرئيس الأمريكي المنتخب جو بايدن يمكنه التراجع بسهولة عن إعلان ترامب بشأن الصحراء الغربية، وبأنه لا يوحد سببا إستراتيجيا يمنعه من القيام بذلك.

واعتبر الباحثون إن “تصنيف جبهة البوليساريو (الجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء ووادي الذهب) بأنها حركة انفصالية وليست حركة تحرير تناهض الاحتلال يشكل سابقة خطيرة.”.

وقال الأكاديميون أن “هناك ثلاثة أسباب تجعل اعتراف الولايات المتحدة بالسيادة المغربية على الصحراء الغربية بمثابة تحول غريب وخروج عن سياستها المعهودة.”

أولاً: “من اللافت للنظر أن التغيير الأكثر جوهرية في الموقف الأمريكي تجاه النزاع على الصحراء الغربية، لم يتم اتخاذه لخدمة مصالح الولايات المتحدة الخاصة، ولكن كثمن مدفوع لإقناع المملكة المغربية بالموافقة على تطبيع العلاقات مع إسرائيل.”

ثانيًا: يأتي القرار في الوقت الذي ينخرط فيه المغرب وجبهة البوليساريو حركة التحرير الصحراوية، في نزاع مسلح نشط بعد انهيار اتفاق وقف إطلاق النار الموقف بين الطرفين سنة 1991″.

ثالثًا: “والأهم من ذلك أن الوجود المغربي في الصحراء الغربية غير قانوني وهو حكم أكدته منذ فترة طويلة الأمم المتحدة والعديد من قرارات المحاكم الدولية.”

“حيث تعتبر الأمم المتحدة الصحراء الغربية منطقة غير متمتعة بالحكم الذاتي، مما يجعل “المسيرة الخضراء” عام 1975 عندما استقر 300 ألف مدني مغربي في الإقليم، عملاً استعماريًا متعمدًا، وهذا يعني أن نشطاء تقرير المصير الصحراويين – وجبهة البوليساريو – ليسوا “انفصاليين” كما ذكرت كل من واشنطن بوست ونيويورك تايمز، لكنهم حركة لإنهاء الاستعمار، هذا التمييز مهم للغاية في تحديد التغييرات التي يمكن أن تؤثر عبرها الولايات المتحدة ومن جانب واحد في الصحراء الغربية، وفي نزاعات أخرى دولية.”

كان السجل القانوني الدولي للصحراء الغربية واضحًا ومتسقًا، ففي عام 1975 أصدرت محكمة العدل الدولية رأيها في الموضوع بناء على طلب المغرب نفسه، وذكر الحكم الاستشاري أن مستقبل الإقليم يجب أن يتقرر “من خلال التعبير الحر والصادق عن إرادة شعب الإقليم”. في عام 1982 أصبحت الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية والحكومة التي شكلتها البوليساريو عضوًا في منظمة الوحدة الأفريقية، ومؤسسًا للمنظمة التي عقبت ذلك الاتحاد الأفريقي، وأحد المبادئ التأسيسية للاتحاد هو أنه لا يمكن إجراء مراجعة للحدود الاستعمارية في القارة الأفريقية، ومطالبات المغرب تسير تماما عكس هذه القاعدة.”

واعتبر الأكاديميون أن “انحياز الولايات المتحدة إلى جانب الاحتلال المغربي بشكل دون تمحيص، وكورقة مساومة في مفاوضات عرضية وخلال فترة تجدد المواجهات المسلحة، يدل على أن السياسة الخارجية للولايات المتحدة تفضل الآن القوة على القانون والعمل الأحادي على التعاون.”

وأوضحوا “لكن الخطير هو ما تنطوي عليه خطة الحكم الذاتي المقترحة: الصحراء الغربية هي موطن لحركة انفصالية يجب قمعها، لكن لا توجد حركة انفصالية في الصحراء الغربية بل حركة مناهضة للاستعمار. هذا ليس توصيف أيديولوجي بعيد المنال ولكنه الموقف الرسمي للأمم المتحدة. ونتيجة لذلك ، فإن التنفيذ الأحادي الجانب لخطة الحكم الذاتي المغربية المقترحة – والتي تخسر الاستفتاء الديمقراطي الموعود منذ فترة طويلة – من شأنه أن يجعل مستقبل الصحراء الغربية يبدو أشبه بالولاية الاستعمارية وأقل شبهاً بالحكم الذاتي الحقيقي. حتى الحل “الجيد” الذي يتم إنشاؤه من خلال وسائل غير ديمقراطية وضد القانون الدولي يشكل سابقة ضارة.”

وتساءل الأكاديميون “إذا كان المغرب يستطيع تطبيع وضعه في الإقليم فلماذا نمنع الحكومة الروسية من القيام بذلك في القرم؟ لماذا لا تستثمر الحكومة التركية بكثافة في دمج شمال قبرص، كما يرغب البعض في الإقليم الآن؟ وفي إسرائيل – المستفيدة من القرار الأمريكي – لماذا لا يتم ضم الضفة الغربية رسميًا؟ أوجه التشابه القانونية كثيرة وهي تشير إلى تسامح دولي متزايد بشأن التوسع الإقليمي.”

فمنذ عام 1990 حصلت الجمهورية الصحراوية على اعتراف أكثر من 80 دولة. أما اليوم، فقد تضاءل العدد إلى نحو الأربعين، ويرجع ذلك إلى حجة قانونية مقنعة قدمتها الحكومة المغربية من 1991: لا يمكن للبلدان دعم استفتاء الأمم المتحدة المُقترح واتخاذ موقف من النتيجة المحتملة لهذا الاستفتاء.

والآن تنطبق هذه الحجة نفسها على سياسة الولايات المتحدة في الصحراء الغربية: لا يمكن لواشنطن أن تدعم دور الأمم المتحدة في حل النزاع وتعترف في الوقت نفسه بالسيادة المغربية. وأمام إدارة بايدن فرصة للاعتراف بهذا التناقض الضار والتأكيد على التزام الولايات المتحدة بالقيادة الدولية القائمة على القوانين والتعاون الدولي- بدلاً من القوة العارية- باعتبارها المبدأ الحاكم في حل النزاعات الدولية، وهذا الرأي عبر عنه أيضاً مستشار الأمن القومي السابق في إدارة ترامب جون بولتون.

وخلص الأكاديميون إلى أن “إلغاء خطوة ترامب يعد أمرًا سهلا إذا أرادت إدارة بايدن القادمة الإشارة إلى التزامها بالقانون الدولي والتعاون متعدد الأطراف، وسيكون من غير المكلف عملياً أن تسحب الولايات المتحدة اعترافها بالسيادة المغربية على الصحراء الغربية ؛ يمكن أن يتم ذلك بضربة قلم.”

جوزيف هدلستون أستاذ مساعد في كلية الدبلوماسية بجامعة سيتون هول. يؤلف كتابا عن الدبلوماسية عبر تقرير المصير.

هارشانا غورهو هي باحثة في كلية الدبلوماسية بجامعة سيتون هول.

دانييلا إيه ماكيرا ساردون باحثة في كلية الدبلوماسية بجامعة سيتون هول.

ترجمة قسم الأبحاث والدراسات التابع لهيئة تحرير البورتال ديبلوماتيك.

Spread the love