تحليل

مناورات فلينتلوك والصراع الأمريكي الفرنسي في منطقة الساحل

تمرين فلينتلوك ضواحي ثكنة لمقيطي 2020

بمشاركة أزيد من 1600 جندي وحوالي 34 دولة، وعلى مدى أسبوعين، احتضنت مؤخرا موريتانيا مناورات عسكرية بين القوات المسلحة الأمريكية وجيوش دول الساحل، أطلق عليها “فلينتلوك“، أشرف على هذه المناورات قائد القوات الأمريكية الخاصة في إفريقيا AFRICOM اللواء داغفين أندرسون، ووزير الدفاع الموريتاني حننه ولد سيدي الذي كان مرفوقا بالفريق محمد الشيخ محمد الأمين ألمين قائد الأركان العامة للجيوش، بالإضافة إلى مساعد وزير الخارجة الأمريكي السيد آندرو كوك والسفير الأمريكي المعتمد في نواكشوط مايكل دودمان.

سيركز تمرين فلينتلوك لهذا العام على الاتصال، إن أعداءنا لا يعترفون بالسيادة، إنهم لا يحترمون الحدود

أندرسون داغفين

المناورات ركزت بشكل أساسي على الأساليب المضادة للأساليب القتالية اللانمطية، التي أفرزتها الحرب على الجريمة المنظمة العابرة للحدود، وكذا الجماعات المسلحة في المنطقة، وتعزيز قدرة دول الساحل في التنسيق والتحكم في عناصر المناورة على الأرض وتقديم الدعم والمساندة عن بعد.

أبرز مراحل هذا التمرين العسكري المشترك كانت شرق مدينة أطار بمنطقة بير آمشتركي، التي شملت مهام التغطية والاستطلاع الجوي والأرضي، بالإضافة إلى الإحاطة وتدمير مقاومة مجموعة مسلحة منعزلة وجمع المعلومات.

هذه المناورات على الرغم من الأهمية الاستراتيجية متعددة الأبعاد التي تكتسيها وطابعها العسكري الأمني، إلا أنها تعكس الصراع القوي بين الولايات المتحدة الأمريكية وفرنسا في منطقة الساحل وشمال أفريقيا.

هذا الصراع المحتدم بين الطرفين ظهر جليًا في تزامن تمارين مناورة “فلينتلوك” مع انعقاد قمة رؤساء مجموعة دول الساحل الخمس G5 في نواكشوط، التي أنشأت بتمويل من فرنسا في 2014 وتضم موريتانيا وتشاد ومالي وبوركينافاسو والنيجر، ومازالت تعاني من نقص التمويل والتنسيق.

ورغم ألاف الجنود الذين زجت بهم كلٌّ من وفرنسا والولايات المتحدة في الساحل لـ”تحقيق الاستقرار”؛ فقد شهدت المنطقة تصاعدًا في أعمال العنف في الأشهر الأخيرة، الأمر الذي أدَّى إلى تغذية الشعور بين السكان بأنَّ القوات الأجنبية تستفيد من حالة انعدام الأمن في المنطقة.

تمثل الجزائر إحدى أهم دول الطوق بالنسبة للساحل، وأكثر البلدان التي تضررت من نيران الإرهاب والجماعات المسلحة خلال العقود الثلاثة المنصرمة.

مسارات العنف وصراع الإرادات الدكتور محمد سالم

مهما كانت التحديات الأمنية والصعوبات، إلا أن المقاربة العسكرية والأمنية لحل مشاكل دول الساحل، والتواجد الفرنسي الأمريكي بالمنطقة، لا يخدم استقرار وسلامة شعوب هذه الدول، بل يدفع نحو مزيد من التأزم، خاصة أن هناك حلول من صلب المنطقة كلجنة رؤساء أركان جيوش دول الساحل لقيادة العمليات المشتركة والتنسيق الأمني والاستخباراتي، بمنطقة تمنراست الواقعة جنوب الجزائر قطاع الناحية العسكرية السادسة التي تضم كل دول الجوار.

التحق بصفوف الجماعات المسلحة بمنطقة الساحل حوالي 3000 مقاتل سنة 2018

تقرير لجنة الشؤون الخارجية والدفاع بمجلس الشيوخ الفرنسي

فكل محاولات التدخل الأجنبي باءت بالفشل وزادت من عداوة سكان المنطقة، وأعطت مبررا لتواجد بعض الجماعات المسلحة، وساهمت في التحاق الكثيرين من شباب هذه الدول بصفوف هذه التنظيمات والجماعات.

خلاف عسكري ودبلوماسي بين السعودية وفرنسا

Spread the love