أخبار تحليل

تشاد | تصريحات الرئيس التشادي وانعكاساتها على التواجد الفرنسي بمنطقة الساحل وغرب أفريقيا

الرئيس التشادي إدريس ديبي إتنو نجامينا 29 مارس 2020

خلال زيارته لمنطقة بحيرة تشاد غرب البلاد بمناسبة انتهاء العمليات ضد جماعة بوكو حرام، التي نفذت أعنف هجوم على الجيش التشادي مارس الفارط أسفر عن مقتل ما يقرب من 100 جندي في كمين، أكد الرئيس التشادي أدريس دبي إتنو أن جنوده لن يشاركوا بعد اليوم في عمليات خارج حدود بلدهم.

وقال أدريس ديبي في خطاب بث على الإذاعة والتلفزيون الرسميين “تشاد شعرت بالوحدة في القتال ضد بوكو حرام منذ أن بدأنا هذه العملية”. وأضاف “لقد مات جنودنا من أجل بحيرة تشاد ومنطقة الساحل، من اليوم لن يشارك أي جندي تشادي في عملية عسكرية خارجية”.

أدريس ديبي يشرف على عملية غضب بورما

تصريحات الرئيس التشادي سيكون لها حتما تأثير ليس فقط على قوة المهام المشتركة المتعددة الجنسيات (MNJTF) المؤلفة من قوات من دول متاخمة لبحيرة تشاد، التي تم تكوينها سنة 1998 من أجل مكافحة الجريمة المنظمة العابرة للحدود، والرفع من التنسيق الأمني والاستخباراتي بين هذه الدول، تحديدًا بعد تفعيلها سنة 2012 لمواجهة “بوكو حرام”، بل أيضا على مجموعة دول الساحل G5 التي أسستها فرنسا وتعاني من نقص في التمويل وعدم وفاء الجهات المعنية خاصة فرنسا بالتزاماتها المالية تجاه المجموعة.

حيث جمدت السعودية مؤخرا حزمة المساعدات المالية التي تبلغ 100 مليون دولار، والتي تعهدت بها في ديسمبر 2018، بهدف تمويل مجموعة الساحل G5 وشراء المعدات العسكرية الفرنسية، مثل المركبات المدرعة التي تحمل علامة أركوس (المستخدمة في تشاد لعدة سنوات)، بسبب خلاف عسكري ودبلوماسي بين باريس والرياض.

كما تشكل أيضا ضربة موجعة لعملية “برخان” العسكرية التي أطلقتها فرنسا سنة 2014 ومقرها العاصمة التشادية نجامينا، حيث أرسلت باريس لهذه المهمة 4500 جندي، بكامل عتادهم من دبابات وطائرات ومروحيات، لكن تكبدت خسائر لوجستية وبشرية ضخمة حيث فقدت حوالي 350 جندي في هذه العمليات.

مناورات فلينتلوك والصراع الأمريكي الفرنسي في منطقة الساحل

ويعتبر الجيش التشادي من أبرز جيوش المنطقة وأكثرها مساهمة وشراسة في مواجهة الجماعات والتنظيمات الإرهابية، وذلك راجع لاعتماده على أسلوب قتالي مشابه لأساليب هذه الجماعات، كسيارات الدفع الرباعي والأسلحة الخفيفة، ومعرفة تضاريس المنطقة والتكيف معها، وتطبيق أساليب الحرب اللاتماثلية والغير تقليدية.

الرئيس التشادي خلال إشرافه على إطلاق عملية “غضب بوما” 29 مارس 2020

المقاربة الجديدة التي طرحها أدريس ديبي، ليست جديدة حيث كانت الجزائر انطلاقا من خبرتها الطويلة وعمق نظرتها الاستراتيجية، السبّاقة لطرحها كأسلوب لمحاربة الجريمة المنظمة والإرهاب، والقائمة على عدم مشاركة جيشها الوطني في أي عمليات عسكرية خارج حدوده، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول، والاكتفاء بتبادل المعلومات الاستخباراتية بين دول المنطقة، ودعم وتقوية وتكوين الجيوش الوطنية بالقارة.

الجزائر ومواجهة التهديدات الأمنية المركبة بالساحل الأفريقي

هذه المقاربة التي تتبناها الجزائر كعقيدة ثابتة، ترتكز أيضا على دبلوماسية خارجية قوية تساهم بفعالية في حل النزاعات الدولية بالطرق السلمية والحوار، وكذا تفعيل دور الوساطات الدولية بين الخصوم كما وقع في مالي وليبيا والصراع بين أثيوبيا واريتريا، وتعزيز دور منظمة الاتحاد الأفريقي في حل النزاعات بالقارة، والدفع بعجلة التنمية إلى الأمام.

تصريحات ديبي تدق مسمار آخر في نعش التواجد الفرنسي بمنطقة الساحل، المرفوض من طرف دول وشعوب أفريقيا، وتثبت من جديد فشل مقاربة فرنسا في منطقة غرب أفريقيا والساحل، القائمة على التدخل العسكري وإثارة التوترات وعدم الاستقرار، للتغطية على نهب مقدرات وثروات هذه الدول، واستنزاف طاقاتها الاقتصادية والبشرية المنهكة أصلاً منذ عقود نتيجة مخلفات الاستعمار الفرنسي.

إدريس دبّي إتنو رئيس جمهورية تشاد من مواليد 1952 في مدينة فادا بجمهورية تشاد، لأسرة تنتمي إلى قبيلة الزغاوة الموجودة في كل من تشاد والسودان، وصل للسلطة سنة 1991 بمساعدة من فرنسا، بعد الإطاحة بالرئيس حسين حبري.

خلاف عسكري ودبلوماسي بين السعودية وفرنسا

Spread the love

2 تعليقان

  • فرنسا تريد ان تربح من النصر و وكذالك من الهزيمة فهي ترى ان كل ما يحدث في افريقيا بانه ربحا لها فعندما تهزم دول الساحل ففرنسا هي الرابح وعندما تهزم الجماعات الارهابية تفتح فرنسا جيبها للربح من الافارقة فكلما خسرت دول الساحل المعركة تأهبت فرنسا لشراء جزء من سيادة هذه البلدان ضحت ضغط الحاجة للمساعدة!!!