وكالة فيتش الدولية | الاقتصاد المغربي سيشهد ركودا حادا غير مسبوق

توقعت وكالة فيتش الدولية التي تعنى بالتصنيف الائتماني للدول، أن يشهد الاقتصاد المغربي ركودا وتراجعًا حادا غير مسبوق لم تشهده البلاد منذ عقود، معتبرة أن ديون الدولة المغربية تجاوزت الحدود.

كما قررت وكالة التصنيفات الائتمانية العالمية “فيتش” تخفيض التصنيف الائتماني السيادي للمغرب إلى أدنى درجات الوضع السلبي، نتيجة التاثيرات السلبية والمخاطر الناجمة عن وباء كورونا (كوفيد 19) على الإقتصاد المغربي والمالية العامة.

وعزت الوكالة الأمريكية المرموقة هذا التراجع إلى الزيادة المضطردة التي شهدها الدين العمومي في علاقته بالناتج الداخلي الخام، الذي يعرف بدوره إنخفاضا حادا، متوقعة أن تشهد البلاد عجزا يصل إلى أزيد من 7.5 بالمائة من الناتج المحلي الإجمالي، في أكبر تراجع له منذ ثلاثة عقود على الأقل.

واعتبرت أيضا أن إجمالي ديون الشركات المملوكة للدولة المغربية مرتفعًا نسبيًا، حيث يبلغ حوالي 25 ٪ من الناتج المحلي الإجمالي، مما يزيد من المخاطر على الاقتصاد المغربي الهش في بيئة اقتصادية متقلبة وظروف استثنائية.

وتساءلت وكالة “فيتش” في ذات السياق حول قدرة المغرب على الحفاظ على نفس المستوى في مواجهة الأزمة التي فرضها تفشي الوباء، وتأثيراتها المتسارعة على المالية العامة للمملكة.

ويأتي تراجع التصنيف الإئتماني للمغرب في ظل تقارير دولية، تتفق حول توجه البلد المغاربي نحو ركود إقتصادي سيؤثر سلبا على عدد كبير من القطاعات، حيت أفاد البنك الدولي أن “صدمة كوفيد-19 ستدفع الاقتصاد المغربي على نحو مفاجئ نحو ركود شديد، هو الأول منذ سنة 1995” ، مشددا على أن “الاقتصاد سيتأثر بالصدمات الاقتصادية الداخلية والخارجية”.

وتوقع البنك الدولي في أحدث تقرير له حول الوضع الاقتصادي للمغرب “الآفاق الاقتصادية وتأثير أزمة كوفيد19”، أن ينكمش الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي للاقتصاد المغربي بنسبة 5 بالمائة سنة 2020 ،وفق السيناريو الأساسي، وهو ما يتناقض بشكل حاد مع النمو المتوقع قبل الوباء بنسبة 3.6 بالمائة.

وفي ذات السياق، اكدت المندوبية المغربية للتخطيط، بدورها، ضمن تقرير جديد حول “الوضعية الاقتصادية للسنة الحالية، وآفاق تطورها، خلال عام 2021″، أن الاقتصاد المغربي سنة 2020 سيعرف ركودا هو الأول من نوعه منذ أكثر من عقدين من الزمن، نتيجة التأثير المزدوج للجفاف الذي تعرفه المغرب وتفشي وباء فيروس كورونا في العالم بأسره، حيث من المنتظر أن تتأثر عدة قطاعات رئيسية بالنتائج السلبية للأزمة الصحية والاقتصادية، خاصة أنشطة السياحة والنقل والبناء وكذا الصناعات التحويلية التي ستعاني من انخفاض الطلب الخارجي الوارد أساسا من القارة الأوروبية.

وضعية ستفقد سوق الشغل المغربي العديد من المناصب ستصل إلى 712 ألف منصب شغل سنة 2020، وبناء على فرضية استمرار المنحى التنازلي لمعدل النشاط، سيؤدي فقدان هذه الوظائف إلى ارتفاع معدل البطالة على المستوى الوطني إلى حوالي %14,8، أي بزيادة 5,6 نقطة مقارنة بمستواه المسجل سنة 2019.

وكانت وكالة بلومبيرغ الأمريكية توقعت أيضا أن يدخل المغرب في أزمات اقتصادية اجتماعية وسياسية عميقة وغير مسبوقة.

للإشارة تعتبر وكالة فيتش الأمريكية أو مؤسسة فيتش الدولية للتصنيف الائتمانى، من بين أكبر ثلاث وكالات دولية للتصنيف الائتماني إلى جانب كل من وكالة موديز وستاندرد آند بورز.

من منطلق كونها إحدى المؤسسات العالمية الرائدة في التصنيفات والأبحاث الائتمانية، تحظى مؤسسة فيتش بتقدير واسع عبر الشرق الأوسط كمصدر موثوق للأبحاث والتحليلات المتعمقة عبر جميع القطاعات الرئيسية كالشركات، والتمويل المهيكل والإسلامي، والمؤسسات المالية، والحكومات، والبنية التحتية، وتمويل المشاريع.

وتعمل فيتش بشكل متواصل على تعزيز حضورها في الشرق الأوسط، والذي يُعد سوقًا عالمية مهمة، من خلال توفير الأبحاث المتعمقة في التوقيت المناسب لأسواق رأس المال.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *