الرئيسية تحليل

وباء كورونا | هل المغرب مقبل على تحولات اقتصادية واجتماعية وسياسية؟


أجبر وباء كورونا Covid-19 البلدان في جميع أنحاء العالم، على اتخاذ تدابير استثنائية للتخفيف من سرعة انتشار هذا الفيروس التاجي المستجد، مع اختلاف في أساليب ومستوى صرامة الحجر الصحي والتدابير الاقتصادية والاجتماعية التي اتخذتها كل دولة على حدى.

المغرب بدوره كان من بين أوائل الدول التي أغلقت حدودها، وكل منافذها البرية البحرية والجوية في 13 مارس الفارط، وقام بتطبيق تدابير الحجر الصحي التام، هذه الإجراءات و التدابير أثرت بشكل كبير على الواقع الاجتماعي والاقتصادي والسياسي والمؤسسي الداخلي في المغرب.

صعوبــــــــــات اجتماعيــــــــــة و اقتصاديــــــــــة:

لم يستغرق إغلاق المجال الجوي وتقييد التنقل الداخلي والخارجي وقتًا طويلًا، حتى بدأت آثاره على القطاعات الحساسة التي يرتكز عليها الاقتصاد المغربي كالسياحة والطيران في الظهور. فالحكومة المغربية كانت تخطط ميزانيتها السنوية على توقع وصول أكثر من 20 مليون سائح أجنبي في سنة 2020، وهو الهدف الذي تم ضربه تقريبًا وبشكل كامل في الصفر بعد تأثيرات وباء كورونا على التنقل وحركة السياح.

فالسياحة تعد من بين الأنشطة الرئيسية التي توفر مناصب شغل في البلد، (أكثر من 600 ألف وظيفة رسمية)، كما تعد ثاني أكبر مساهم في الناتج المحلي الإجمالي بنسبة تصل 11٪، يضاف إلى كل ذلك التأثير الكبير للسياحة على الاقتصاد الغير معلن عنه (السري)، الذي يشكل مصدر الدخل الرئيسي للعديد من الأسر المغربية، وقد تعطل بشكل كبير بسبب الحجر الصحي.

ما يعني فقدان أكثر من 3 ملايين مغربي لوظائفهم ومصادر دخلهم، دون أن تقدم لهم الحكومة المغربية، إعانات أو مزايا اجتماعية، أو تتخذ تدابير تعوض فقدانهم لقدرتهم الشرائية كما حدث في دول الجوار مثل الجزائر وإسبانيا.

أما على مستوى الطيران الجوي، فأول ضحايا هذه التأثيرات الكارثية على الاقتصاد المغربي، كانت الخطوط الملكية المغربية “لارام”، التي أعلنت إفلاسها، وعدم قدرتها على دفع مرتبات عمالها وموظفيها، ما يعني فقدان أزيد من 30 ألف مغربي لمناصب شغلهم.

واقع تزيد من حدته اتساع هوة الفوارق الاجتماعية بين مختلف طبقات المجتمع المغربي، يتجلى ذلك في غياب طبقة وسطى بمستويات معيشية لائقة. هذا الوضع المزري أثار موجة سخط عارمة العام الماضي، وزاد من وتيرة الاحتجاجات ضد شركات القصر وأصدقاء الملك محمد السادس، مثل وزير الزراعة عزيز أخنوش الذي تعاني وزارته من اختناق، بسبب الجفاف الذي يعاني منه البلد.

نقـــــــص الدعـــــــم الخــــــــارجــــــــي:

الفرق بين الأزمة الاجتماعية والاقتصادية التي يعيشها حاليًا المغرب، وبين الأزمات السابقة يتمثل تحديدًا في نقص الدعم الخارجي. فالحلفاء التقليديين للمغرب الذين كانوا يتكفلون بضخ مبالغ مالية ضخمة وسخية في الخزائن العامة المغربية، لم يعودوا مستعدين للقيام بذلك حاليا.

وذلك يعود أساسا إلى تغيّر محاور التحالفات التي شهدتها الخارطة السياسية على المستوى العربي مؤخرًا، بعد موجة ما يسمى “الربيع العربي”. خاصة مع المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة التي كانت تعتبر أكبر مستثمر عربي في المغرب، والمساهم الرئيسي في عدة قطاعات استراتيجية بمليارات الدولارات، كقطاع الطاقة والكهرباء والاتصالات والبنية التحتية.

وتأتي فرنسا في الصنف الثاني من الحلفاء، الذين كانوا يقدمون مبالغ سخية للمغرب، الأخيرة تضررت بشدة من وباء كورونا، كما أنها تعاني منذ فترة من أزمات اجتماعية وهيكلية داخلية، خاصة مع بداية احتجاجات السترات الصفراء.

المغرب وعلى عكس بعض الدول التي يرتكز اقتصادها على قطاع السياحة مثل إسبانيا وإيطاليا، التي قدمت حوافز اقتصادية واجتماعية للمتضررين من الأزمة الصحية، لم يقم بأي جهود تذكر في هذا الصدد.

من ناحية أخرى قام المغرب بتطبيق تدابير لاحتواء الأزمة أكثر صرامة، دون تعزيز تدابير تركز على الحفاظ على النسيج المنتج. وهو ما أدى إلى فشل حكومة المغرب في إنقاذ اقتصادها من الركود والشلل التام.

وعلى هذا الأساس سيكون إعادة تنشيط الاقتصاد شبه مستحيل، لذلك يجب بناء قواعد جديدة. وبعبارة أخرى فإن تدمير القطاع الإنتاجي يعني ضمنيا الحاجة إلى اللجوء إلى مصدر للتمويل الخارجي، كالاستدانة التي عادة ما تكون مصحوبة بتدابير تعديل جذري في الإنفاق الاجتماعي وتشديد الوصول إلى الائتمان. عنصر يضع الشركات الصغيرة والمتوسطة في وضع غير مريح مقارنة بالشركات الكبيرة، التي يمتلكها عمومًا الملك أو الدائرة المحيطة به.

تغييـــــــرات سياسيـــــــة:

اضافة إلى كل ما سبق، يتنبأ بعض الخبراء المتابعين للشأن الداخلي المغربي، بحدوث تغييرات سياسية في الاجتماع المقبل لمجلس الوزراء خلال الأيام القليلة القادمة في القصر الملكي بالدار البيضاء.

وبحسب المعلومات نفسها، سيقوم الملك المغربي بإحداث تغييرات في عدد كبير من المناصب الرفيعة في السلطة التنفيذية المغربية والخارجية، مثل الوزراء، والمحافظين والولات والسفراء والقناصلة…..إلخ.

سيكون هذا الإجراء استجابة من الملك محمد السادس بسبب الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية المحتقنة، التي يعيشها المغرب بسبب سوء إدارة الأزمة، التي تركت الملايين من المواطنين المغاربة دون دخل، وأكثر من 28 ألف مغربي عالق في مناطق مختلفة من العالم.

على هذا الأساس لن تختلف إجراءات الملك محمد السادس عن “محاولات التسوية” السابقة. ففي مواقف مماثلة، عادة ما يتقمص دور المعارض، ويتبنى خطاب المعارضة المغربية بشكل كامل تقريبًا. وينأى بنفسه ليس فقط عن تحمل المسؤولية، بل عن حكومته ويقوم باعتماد تدابير ترقيعية وتجميلية مثل تغيير عناوين وأسماء بعض الطرقات، على الرغم من أن الوزراء يفتقرون إلى القدرة على المناورة، لأن خطة العمل نفسها يقدمها الملك.

باختصار ستؤكد الأيام القليلة المقبلة صحة تنبأ الخبراء المختصين في الشأن المغربي. وهل ستكون هناك تغييرات على المستوى التنفيذي، أو ثورة شعبية تدعو إلى الإصلاحات ليس فقط الاقتصادية ولكن الهيكلية وطبيعة النظام السياسي؟ وهل سيتم حل مشاكل المغاربة البسطاء بالطريقة المعتادة من قبل محمد السادس؟.

Spread the love

2 تعليقان