تحليل

هل سيضغط بايدن على النظام المغربي بسبب انتهاكاته لحقوق الإنسان في الصحراء الغربية كما فعل مع مصر والسعودية؟

بغض النظر عن قرار إدارة بايدن بشأن إعلان ترامب حول الصحراء الغربية وإذا ما كان سيتم التراجع عنه أم لا، فإن وحشية وهمجية الانتهاكات الخطيرة لحقوق الإنسان والقمع الذي يقوم به النظام المغربي في الأجزاء المحتلة من الصحراء الغربية ضد المدنين الصحراويين العزل، تعد من بين أبرز العناصر التي تغض مضجع النظام المغربي وتؤرقه مؤخرا.

وبحسب المتابعين للشؤون السياسة الداخلية المغربية، فإن النظام المغربي في الرباط، يخشى من رد حاسم من الرئيس الأمريكي الجديد جو بايدن،فيما يتعلق بانتهاكات حقوق الإنسان المستمرة في المناطق المحتلة من الصحراء الغربية.

حيث أكد مصدر دبلوماسي صحراوي استشاره موقع البورتال ديبلوماتيك، أن نظام محمد السادس « يخشى أن يمارس بايدن ضغوطًا مماثلة عليه، كما فعل مع السعودية ومصر، من بين دول عربية أخرى، الأمر الذي سمح بالإفراج عن الناشطة السعودية لجين الهذلول ومراسل الجزيرة في مصر محمود حسين المعتقل من قبل نظام عبد الفتاح السيسي منذ ديسمبر 2016 ».

كما يشعر النظام المغربي بالقلق الشديد والخوف من إشارات أخرى قدمتها الإدارة الجديدة تحت رئاسة بايدن بشأن قضيا حقوق الإنسان في الشرق الأوسط مثل موقفها من الحرب على اليمن.

يضاف إلى كل ذلك حقيقة أن إدارة جو بايدن اتخذت خطوة أخرى في انفتاحها على العالم فيما يتعلق بحقوق الإنسان، بإعلانها عن عودة الولايات المتحدة إلى مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة الذي انسحبت منه سنة 2018.

حيث أكد وزير الخارجية الأميركية أنطوني بلينكن في تصريح له أن « واشنطن سوف تعود إلى العمل مع مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة » معتبرا أن « الانسحاب منه ليس السبيل الوحيد إلى إصلاحه » وأن « الحل الأمثل لتحسينه هو عبر قيادة أميركية قوية وذات مبادئ ».

كما شدد بلينكن في هذا الصدد، إن المجلس بحاجة إلى إصلاحات حتى يعود إلى دوره مجددا في تسليط الضوء على سجلات انتهاكات حقوق الإنسان بالعالم.

في خضم كل هذا يعيش الاحتلال المغربي وأجهزته الأمنية مؤخرا ومنذ خرقه لاتفاق وقف إطلاق النار واستئناف الكفاح المسلح، حالة من الهستيريا انعكست بشكل واضح في ارتفاع قياسي وجنوني في عمليات القمع الممنهج ضد النشطاء والمدنين الصحراويين العزل بالأجزاء المحتلة من الصحراء الغربية.

حيث شنت أجهزة الاحتلال المغربي حملة اختطافات واسعة شملت حتى القصر، اضافة إلى ممارسة التعذيب ومحاصرة ومداهمة منازل النشطاء السياسيين والحقوقيين والمدونين والصحفيين الصحراويين، وصلت هذه التدخلات حد التصفية الجسدية.

إذن وبتحليل بوادر النهج الجديد الذي ستتبعه الإدارة الأمريكية الجديدة، هل سيمارس جو بايدن نفس الضغط الذي مارسه على السعودية ومصر والإمارات على المغرب؟ وهل يدرك النظام المغربي حجم الانتكاسات التي سيحصدها بسبب قمعه المفرط والممنهج ضد المدنيين الصحراويين العزل؟

في الختام وبالنظر إلى مسار الأعضاء البارزين في الإدارة الأمريكية الجديدة في الدفاع عن قضايا حقوق الإنسان، والتدابير المتخذة مؤخرا، تشير كل المعطيات إلى أن النظام المغرب سيدفع بطريقة أو بأخرى ثمن الأعمال التي ترتكبها أجهزته القمعية.
هيئة تحرير البورتال ديبلوماتيك

Spread the love