تحليل

هل بدأ المغرب يستخدم سلاح الهجرة غير الشرعية لابتزاز الحكومة الإسبانية؟


تستخدم الحكومة المغربية ملف الهجرة غير الشرعية للابتزاز السياسي للدول المجاورة و لإظهار الأهمية الاستراتيجية للمغرب كما هو الحال حاليًا مع جزر الكناري التي استقبلت شواطئها في الايام الاخيرة عشرات القوارب القادمة من السواحل المغربية.

ووفقًا لآخر الاحصائيات المقدمة من طرف وزارة الداخلية الإسبانية في 15 سبتمبر، ازداد وصول المهاجرين إلى جزر الكناري بنسبة 512٪ مقارنة بالعام الماضي، بينما انخفضت أعداد المهاجرين غير الشرعيين الذين يحاولون الدخول عن طريق معابر اخرى كما هو الحال في سبتة ومليلية.


وبهذا، يظل الأرخبيل الكناري هو الطريق الوحيد للدخول إلى الأراضي الإسبانية الذي يسجل ارتفاعا ملحوظا. منذ بداية العام الحالي، استقبلت الجزر اكثر من 5 آلاف مهاجر غير شرعي قادمين من المغرب كما تشير الى ذلك ارقام وزارة الداخلية الاسبانية.

تتزامن الزيادة الهائلة في عدد الوافدين من المهاجرين غير الشرعيين إلى جزر الكناري ، وفقًا لمصادر دبلوماسية استشارها البورتال ديبلوماتيك، مع سلسلة من المواقف التي أعربت عنها حكومة جزر الكناري مؤخرًا بشأن القرار الأحادي الجانب للمغرب لترسيم حدود مياهه البحرية ، فضلاً عن دعم المقاطعة الاسبانية غير المشروط لـلمطالب المشروعة للشعب الصحراوي.

وتؤكد المصادر نفسها أن القوانين التي أقرها البرلمان المغربي في 31 مارس 2020 ، والتي تحدد المياه الإقليمية والمنطقة الاقتصادية الخالصة للمغرب ، أثارت قلقًا كبيرًا في جزر الكناري بسبب تداخلها مع مجالها البحري، و كذا احتشام موقف الحكومة المركزية فيما يخص مواجهة قرار المغرب الاحادي الجانب.

تجدر الإشارة ان الطبقة السياسية الكنارية بما في ذلك الحكومة والمعارضة كانت قد استنكرت قرار المغرب ضم المياه البحرية من خلال تحديد 12 ميلا بحريًا من المياه الإقليمية ، و 200 من المنطقة الاقتصادية الخالصة و 350 من الجرف القاري من ساحل البحر الأبيض المتوسط حتى مياه الصحراء الغربية جنوبا.

وفي نفس الإطار ، تجدر الإشارة إلى أن السلطات السياسية في الأرخبيل كانت قد أعربت في الكثير من الأحيان عن التزامها بدعم المطالب المشروعة للشعب الصحراوي ، ولا سيما المطالبة بتصفية الاستعمار في الصحراء الغربية.

لهذا السبب ، كانت جزر الكناري ، على سبيل المثال ، هي المكان الذي سيُعقد فيه المؤتمر الأوروبي للتضامن مع الشعب الصحراوي ، وهو ألذي يعتبر اهم منبر أوربي للتضامن مع القضية الصحراوية ، والذي تم تأجيله بسبب الظروف التي فرضها الوباء العالمي.

أخيرًا ، نظرًا لما سبق ذكره ، يتفق متابعو السياسة الإقليمية على أن الزيادة في وصول القوارب إلى جزر الكناري هي تعبير واضح عن الخلاف الحاد بين المغرب وجزر الكناري بسبب المواضيع السالفة الذكر.

ويخلص الدبلوماسي الذي تمت استشارته إلى أن “المغرب، من خلال فتح باب الهجرة تجاه جزر الكناري، يريد ان يعرب عن معارضته للحكومة الكنارية بسبب موقفها الرافض لتوسيع المغرب لمياهه الإقليمية، و كذلك بسبب دعم المقاطعة الاسبانية لنضال الشعب الصحراوي”.

أما فيما يتعلق بتداعيات الحرب يتوقع الخبير إغناثيو ثيمبريرو أنها “ستؤثر على جزر الكناري، فالغالبية العظمى من المهاجرين غير الشرعيين الذين يصلون إلى جزر الكناري ليسوا من دول أفريقيا جنوب الصحراء بل مغاربة” .


العديد من الخبراء والمسؤولين الكناريين، كانوا قد أكدوا في مناسبات عديدة أن المغرب يستخدم سلاح الهجرة غير الشرعية لابتزاز جزر الكناري.


حيث أكد السيد كارميلو راميريث في لقاء حصري مع البورتال ديبلوماتيك أنه “وبمجرد أن تقوم إسبانيا باتخاذ موقف ولو محتشما فيما يتعلق بقضية الصحراء الغربية، يلجأ المغرب لسلاحه المعهود، عبر فتح باب الهجرة غير الشرعية، إما عن طريق شواطئ البحر المتوسط، وفي مناسبات أخرى عبر جزر الكناري.

بدوره المحلل الدولي والنائب الأوروبي السابق خافيير كوسو، أكد في تغريدة له على حسابه بمنصة تويتر، أنه لا يوجد أمر عفوي فالمغرب عندما يقرر انتهاك الاتفاق مع البوليساريو ونسف وقف إطلاق النار، نشهد مباشرة بعد ذلك رقما قياسيا في عدد زوارق الهجرة غير الشرعية التي تصل لجزر الكناري.


وخلص الخبير إلى أن أساليب المغرب القذرة تكمن في الضغط بالهجرة غير الشرعية، من أجل الحصول على تنازلات من مدريد والاتحاد الأوروبي.

يذكر أيضا أن عدد زوارق الهجرة غير الشرعية الواصلة إلى جزر الكناري ارتفع بشكل قياسي، مباشرة بعد تصريحات نائب رئيس حكومة الائتلاف الإسبانية أمين عام حزب “بوديموس” بابلو إغليسياس، الذي دافع عن حق تقرير مصير الشعب الصحراوي.

Spread the love