رأي

قضية الصحراء الغربية بين ترامب وبايدن

على الرغم من أن جوزيف بايدن يتقدم على الرئيس دونالد ترامب في استطلاعات الرأي، إلا أنه يصعب التكهن بالفائز في الانتخابات المقبلة. ففي الإنتخابات الرئاسية السابقة، كانت المرشحة عن الحزب الديمقراطي هيلاري كلنتن تتقدم على منافسها ترامب في استطلاعات الرأي، وفاز عليها هذا الأخير في آخر المطاف.

راهن المغرب في الإنتخابات الماضية على وزيرة الخارجية الأمريكية السابقة هيلاري كلنتن، ومول حملتها الانتخابية ب 12 مليون دولار عن طريق مؤسسة كلنتن Clinton Foundation. كلنتن معروفة بميولها للمغرب و أطروحاته بخصوص الصحراء الغربية. فوز ترامب عليها، جعل المغرب في وضعية حرجة، ابقته بعيدا نوعما عن الادارة الحالية مقارنة بالإدارات السابقة. و قد مرت الرباط بأوقات عصيبة عندما عين جون بولتن مستشارا للأمن القومي، حيث حاول إخراج قضية الصحراء الغربية من حالة الجمود.

رأت إدارة ترامب في المغرب لاحقا بلدا يمكن أن يساهم في إنجاح “صفقة القرن” من خلال التطبيع مع إسرائيل مقابل ما قيل عنه اعتراف أمريكا “بسيادة” المغرب على الصحراء الغربية. في تلك الاونة، كان بولتن، الذي قيل أنه عارض فكرة الاعتراف للمغرب بالسيادة على الصحراء الغربية مقابل التطبيع مع إسرائيل، قد تم تهميشه بسبب مواقفه المتشددة تجاه مجموعة من القضايا المتعلقة بسياسة أمريكا خاصة ملف إيران وفنزويلا.

وعلى الرغم من زيارة وزير الخارحية الأمريكي بومبيو ومستشار ترامب جاريد كوشنر إلى الرباط، لم تذهب هذه الأخيرة في إتجاه التطبيع، لما قيل أنها خطوة محفوفة بالمخاطر على الملك، وقد تنطوي على ضرر بالنسبة للمملكة سواء على المستوى السياسي أو الشعبي في المغرب.

إغلاق ثغرة الكركرات غير الشرعية من طرف فعاليات المجتمع المدني الصحراوي دفعت بالرباط، في خطوة تبدو متسرعة، إلى لعب أوراقها للحصول على تأييد أمريكا في مجلس الأمن لإبقائها مفتوحة، وذلك دون انتظار معرفة الفائز في الإنتخابات الأمريكية. عودة المغرب إلى فلك الإمارات وإجراء لقاء مع وفد اسرائيلي في نييورك، لإعطاء الانطباع أنه يسير نحو التطبيع، هي مؤشرات تضع الرباط إلى حد كبير تحت إملاءات إدارة ترامب.

في حالة فوز ترامب في السباق الرئاسي نحو البيت الأبيض، قد يضطر المغرب إلى التطبيع مع إسرائيل، حتى يبقي على بلاده في ما يراه التيار الأقرب من ادارة ترامب- الثلاثي الإمارات السعودية إسرائيل- الذي يمكن أن يضمن له مصالحه بخصوص قضية الصحراء الغربية. موقف التطبيع، وإن كان ينطوي على كلفة سياسية باهضة بالنسبة للمغرب، من شأنه أن يجعله في أمان من أي تداعيات سلبية بخصوص قضية الصحراء الغربية. ولا يعرف ما إذا كان التطبيع مع إسرائيل سيكون مقابل اعتراف أمريكا له “بالسيادة” على الصحراء الغربية.

فوز ترامب قد يعود بالضرر على المغرب و على جبهة البوليساريو على حد سواء. فالرباط قد يؤدي بها الأمر إلى التطبيع مع إسرائيل، وجبهة البوليساريو قد تتعرض دبلوماسيتها لأوقات عصيبة بسبب وقوف أمريكا المعلن مع المغرب في قضية الصحراء الغربية.

في المقابل، قد يكون فوز بايدن مريحا للطرفين؛ بحيث أن مواقفه يمكن التنبوأ بها، وهي على الأرجح إستمرار لسياسة الديمقراطيين المعهودة في إدارة النزاع، والتي، إن كانت لا تخفي تعاطفا مع المغرب، تحاول دائما أن لا ترجح الكفة لأي من الطرفين.

بله لحبيب أبريكة

باحث أكاديمي صحراوي.

Spread the love