رأي

تقاعس الأمم المتحدة وتهور المغرب هو الذي أوصل الوضع بالصحراء الغربية إلى حافة الانفجار

تشهد قضية الصحراء الغربية هذه الأيام تطورات متسارعة، بعد جمود دام لأكثر من ثلالة عقود جعلت الشعب الصحراوي وممثله الشرعي الوحيد جبهة البوليساريو يفقدون الثقة في مخطط التسوية الأممي، وهو ما ينذر باشتعال حرب حامية الوطيس تصل نيرانها إلى جميع دول المنطقة.

يعود هذا التأزم إلى جملة من الأسباب، في مقدمتها أساسًا تهور النظام المغربي التوسعي، وانبطاح بعثة الأمم المتحدة لتنظيم الاستفتاء في الصحراء الغربية (مينورسو) أمام هذه التجاوزات والقطرسة المغربية، لتصبح مجرد حارسا مطيعا له، وشرطة لتنظم حركة المرور وحماية النهب الغير شرعي لثروات الإقليم.

ينضاف إلى ذلك عجز مجلس الأمن الدولي عن فرض قرارته على الطرف المغربي، وصمت الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس الذي وصل إلى حد التواطؤ مع الاحتلال المغربي في فرض سياسة الأمر الواقع.

ومايقع في ثغرة الگرگرات غير الشرعية ماهو إلاّ انعكاس ونتيجة طبيعية لكل العوامل التي تم سردها آنفًا، وتجلي واضح وتعبير عن حالة السخط والغليان الذي ينتاب الأوساط الشعبية الصحراوية، ورفض للجمود والتقاعس الأممي.

وبناء على كل ما سبق فإن تجاوز أخطاء الأمم المتحدة وأمينها العام يبدأ أولا بوضع إجراءات عملية ومحددة بالزمان والمكان والمحتوى تصحح الانحرافات وتنهي النزاع على أساس المشروعية الدولية، وتطبيق الاتفاقيات التي وقع عليها الطرف المغربي نفسه.

اضافة إلى وضع حد للتجاوزات المغربية، وانخراط أكثر جدية من مجلس الأمن الدولي. وليس فقط بتعيين مبعوث أممي جديد لأنه لا توجد شخصية دولية أكثر وزنا ومكانة وقدرة من الرئيس الألماني السابق هورست كوهلر، ومع ذلك لم يستطع حلحلة النزاع بسبب عدم قبوله للإملاءات بعض الأطراف والتآمر على القضية الصحراوية.

فتعيين مبعوث أممي جديد دون دعم من مجلس الأمن سيؤدي حتمًا إلى فشل هذا المبعوث ورميه للمنشفة، لنبقى ندور في حلقة مفرغة ومجربة على مدى ثلالثة عقود، حيث سبق أن استقال مبعوثين وازنين كوزير الخارجية الأمريكي السابق جيمس بيكر، والسويسري جوهانس مانس.

ضمان عدم اندلاع الحروب والنزاعات عبر العالم تمر مما لاشك فيه عبر احترام القانون الدولي، ما لم تقوم هيئات الأمم المتحدة بمراجعة نفسها وتصحيح أخطائها فيما يتعلق بقضية الصحراء الغربية، سيظهر فشل الآليات الأممية المعتمدة حاليا لحل النزاعات.

هيئة تحرير البورتال ديبلوماتيك.

Spread the love