تحليل

تحقيق: قلة موارد البوليساريو لم تمنعها من مواجهة اللوبي المغربي في واشنطن

كشفت تقارير إعلامية عن أنشطة لوبيات الشرق الأوسط في الولايات المتحدة بين 2010-2020، أن جبهة البوليساريو وعلى الرغم من قلة مواردها وشح الإمكانيات لم يمنعها ذلك من مواجهة اللوبي المغربي الضخم في واشنطن.

حيث دفع النظام المغربي أزيد من 6 ملايين و653 ألف و557 دولار لفائدة سبعة شركاتٍ تعاقد معها مقابل خدماتٍ بخصوص ملف قضية الصحراء الغربية.

وكشفت هذه التقارير أنه « وعكس النظام المغربي لم تمنع قلة المال جبهة البوليساريو من المشاركة في عمليات الضغط المتواصلة في واشنطن؛ وذلك عبر تعاقدها مع شركة «إندبندنت ديبلومات – Independent Diplomat»، وهي الشركة التي تعمل خصيصًا مع الحركات التحررية والثورية حول العالم، ومع الكيانات السياسية الناشئة حديثًا، وتساعد الشركة هذه الجهات في تأسيس عملها الدبلوماسي، وتدرب دبلوماسييها على السياسة الدولية.

وأكدت التقارير أن « جبهة البوليساريو الأقل مواردًا من المغرب، لم يمنعها شحّ الموارد المالية من دخول لعبة الضغط في واشنطن لتعزيز مصالحها وموقفها هناك، ونجحت في التواجد في أروقة واشنطن طوال الأعوام الـ13 الأخيرة بكلفة قليلة جدًا بالنسبة لسوق اللوبيات، لم تتجاوز 173 ألف دولار ».

ويلاحظ بحسب نفس التقارير أنّ « حكومة المغرب أفردت لكلٍ قضيةٍ من قضايا الصحراء الغربية شركة خاصة، غير أن ذلك لم يمنع تلك الشركات من العمل على الملفات الكبرى لقضية الصحراء الغربية ».

كانت شركة «جلوفر بارك – Glover Park Group» من أكثر الشركات التي عملت على الحفاظ على الوضع في الصحراء الغربية كما هو، وذلك من خلال الترويج لما قد يحصل في حال انسحاب المغرب من الصحراء الغربية بتحول المنطقة إلى أراضي راعية للأنشطة الإرهابية.
وقد تقاضت الشركة نظير أتعابها منذ منذ يناير (كانون الثاني) 2018 مبلغ 380 ألف دولار وحتى أغسطس (آب) 2019.

أما شركة «إس جي آر – S.G.R.»، فاستفردت بالملف الإعلامي لقضية الصحراء الغربية، وذلك من خلال تمثيل المغرب إعلاميًا أمام وسائل الإعلام الأمريكية، والتواصل أيضًا مع باحثين وإعلاميين يغطّون قضية الصحراء الغربية. ومن ضمن ذلك، تواصلها مع المراسل الصحفي لصحيفة «وول ستريت جورنال»، ديون نيسان باوم، الذي يغطي السياسة الأمريكية في الشرق الأوسط والأمن الإقليمي؛ وكتب باوم مقالات عدّة عن الصراع على الصحراء في الصحيفة.

ونفذت الشركة أيضًا خدمات ضغط سياسي للمغرب في الكونجرس، وتحصّلت مقابل خدماتها على مبلغ 405 آلاف دولار، طوال الفترة بين 2 يناير (كانون الثاني) 2018 وحتى سبتمبر (أيلول) 2020.

وعملت شركة المحاماة العالمية «ماير براون – Mayer Brown» على صورة ملف حقوق الإنسان في المغرب،  وضغطت لتعديل تقارير صدرت عن وزارة الخارجية الأمريكية بشان حقوق الإنسان في المغرب، يُحتمل أن تؤثر على حجم المساعدات الأمريكية للمملكة.

تقاضت الشركة أجرًا يبلغ مليون و129 ألف دولارًا، منها 350 ألف دولار عن خدماتها في سنة 2018 فقط، وهي السنة التي رافقت تعيين جون بولتون مستشارًا بالبيت الأبيض بواشنطن، وهو الصقوري اليميني الذي انتقد لسنوات المواقف التقليدية للدبلوماسية الأمريكية بشأن الصراعات القائمة حول العالم، ومن ضمنها صراع الصحراء الغربية.

شركة ماير براون من كبرى الشركات العاملة في اللوبي المغربي بواشنطن، وبدأت علاقة المملكة بها في مطلع 2010 وانتهت في مطلع 2019.

أما شركة «ويسترن هميسفير ستراتيجيز – Western Hemisphere Strategies» فقد وضعت كل جهودها في ملف المساعدات الأمريكية للمغرب؛ من خلال ضغط المدير التنفيذي للشركة النائب الجمهوري السابق لينكولن دياز بالارت لإدخال تعديل في المساعدات الأمريكية للمغرب لعام 2014، لتشمل المحافظات الجنوبية، ومن ضمنها الصحراء الغربية، وهو ما يعد اعتراف ضمنيًّا بالسيادة المغربية على الصحراء، وقد تحصَّلت الشركة نظير تلك الخدمات على مبلغ مليون و180 ألف دولار.

وكانت قضية اللاجئين الصحراويين أيضًا على أجندة ضغط المغرب في واشنطن، فتعاقدت الحكومة المغربية مع شركة «فيجن أمريكاز – Vision Americas»، التي عملت على إقناع موظفٍ في مكتب النائب مايكل ماكول، عضو لجنة الشؤون الخارجية، ليطلب من النائب طرح قضية اللاجئين في المخيم الصحراوي وكيف تستغلهم القاعدة بتجنيد بعضهم، وقد تلقَّت الشركة 1.5 مليون دولار نظير خدماتها للمغرب، في الفترة بين 2009 و2017.

وكان لمقترح «الحكم الذاتي للصحراء»، الذي وافق عليه المغرب، نصيبٌ من الضغط، من خلال جهود شركة «لوكلير ريان – LeClair Ryan»، التي تواصلت مع نواب في مجلس الشيوخ لمناقشة ملف «خطة المغرب للحكم الذاتي في أراضي الصحراء الغربية»، ووصل أجر الشركة إلى 684 ألف دولار.

Spread the love