الرئيسية تحليل

تأملات في جائحة كورونا

أسئلة تطرح في هذا الظرف الاستثنائي الذي تمر به البشرية قاطبة بسبب جائحة كورونا فيروس أو كوفيد-١٩
ماهي هذه الجائحة؟ ماهي اسبابها؟ كيف تنتشر؟ كيف تمت مواجهتها؟ ماهي اثار الاجراءات لمواجهتها؟ ماهي الخلاصات والاستنتاجات منها؟ كيف سيصبح العالم والنظام الدولي بعد مرور هذا الوباء؟ ماهي الاثار المباشرة على القضية الصحراوية؟.

هذه الجائحة هي وباء معدي ناتج عن فيروس كورونا الذي ظهرت منه أوبئة من نفس العائلة سنة ٢٠٠٢ بالصين سميت سارس Syndrome Respiratoire Aigue Severe متلازمة او أعراض مرض التنفس الحاد و Mers: Middle East Respiratoire Syndrome اي أعراض مرض التنفس في الشرق الأوسط في ٢٠١٢ بالسعودية و الان يأتي كوفيد-١٩ أي مرض كورونا فيروس لسنة ٢٠١٩، هذا الفيروس تضاربت الآراء حول أسباب ظهوره، هناك من يقول أنه داخل في الحرب الجرثومية بين القوى الكبرى وهناك من يقول أنه جاء كتطور طبيعي لظهور أمراض جديدة واختفاء أخرى، وهذا بعد ان أدخلت العديد من المواد الصناعية لرفع الانتاج و التسريع به، سواء تعلق الأمر بالحيوانات أو الزراعة وهو ما تأثرت به البيئة عموما.

وارتفعت تيارات فكرية وتنظيمات سياسية تنادي بحماية البيئة ومواجهت اثار الاحتباس الحراري و التصحر او الفيضانات و الحرائق الى غير ذلك من الكوارث، وزادتها اليوم الأوبئة كأحد أوجه تمرد الطبيعة لتدافع عن نفسها وتقوي مناعتها.

الغريب أن هذا الوباء جاء بزحف جارف، يكسر كل الحواجز ويجتاز كل العراقيل، ونحن الآن نراه يتنقل ليس من مدينة إلى أخرى بل من دولة إلى دولة ومن قارة إلى أخرى، ليصبح وباء شاملًا عاماً قهر القوى العظمى القائمة بترساناتها العسكرية ومراكزها العلمية وتجهيزاتها الحديثة الراقية ومراكز الدراسات والقراءات المستقبلية.

والعالم اليوم يبقى أمام هذا الفيروس عاجزا دون دواء أو لقاح، وأصبح الحل هو قطع سلسلة العدوى بالوقف التام للحركة ورفع الحواجز. مع وقف كل الرحلات بين وداخل الدول، غلق الفنادق وقف الأنشطة الرياضية والثقافية غلق المدارس والجامعات غلق المحلات، المقاهي، المطاعم، غلق المساجد والكنائس وكل التجمعات من اي نوع والابقاء على الاقل الضروري من الافراد والمؤسسات.

تتباين ردود الفعل بين المتشددين من الدول والمتمهلين ولكن التوجه واحد. الأضرار ظهرت بنسب متفاوتة بين البلدان والقارات بعض الدول أظهرت نسبة مرتفعة من التحكم كالصين ودول الشرق الأقصى عموما، بينما أوروبا ظهرت مضطربة وغير موحدة ومتفاوتة ونفس الشيء يقع للولايات المتحدة الامريكية، أما دول العالم الثالث فمازالت في انتظار مرور الإعصار، اللهم الا إذا استفادت من تجارب منْ سبقوها بالإضافة الى ارتفاع درجة الحرارة التى لا تساعد الفيروس على الانتشار كثيرا كما يقال.

والجدير بالذكر أن المعدات الصحية لدى الدول بدت ناقصة ودون الجاهزية اللازمة لمواجهة هذا الوباء إلى درجة تجاوز قدرات الاستيعاب لكل البنيات الصحية واستدعاء تدخل العديد من المؤسسات وحجز المرافق: فنادق، اقامات جامعية، وصولا الى المؤسسات العسكرية وتجنيدها في الحرب ضد هذه الجائحة.

هذه الإجراءات التي اتخذتها الدول أوقفت غالبية الأنشطة البشرية و هو ما نتج عنه تعميق الأزمات الاقتصادية: انخفاض الإنتاج، المضاربات في الأسواق، عجز بعض العائلات عن تغطية نفقاتها، تسريح العمال، غياب التعاون لدى بعض التكتلات الدولية و بداية بروز شكل آخر جديد منها، كل هذا كشف عن ضعف النظام الليبرالي الرأسمالي و المؤسسات الخاصة عن مواجهة هذا الوضع، بينما نجحت إلى حدما النظم ذات الطابع الاجتماعي، الاشتراكي، المركزي وهو ما سيترك بصمته على التوجهات العقائدية السياسية في اتجاه معاكس لما دفع إليه سقوط جدار برلين، الذي دفع نحو النظام الليبرالي بعد فشل وسقوط النظم الشيوعية، و هذا تبعاً لنظرية الجدلية التاريخية المتنقلة من الأطروحة و نقيضها و الاستنتاج أو التوليف و التلخيص مع احتمال الدفع بالتوجهات اليمينية المتطرفة، الشوفينية التي برزت في الغرب بعد الأزمة الاقتصادية منذ أكثر من عقد من الزمن، كما دفع الأحزاب اليسارية و أحزاب الخضر و البيئة إلى التقدم وهذا ما سيدفع الى تعديل وتغير معتبر في النظام الدولي الجديد، بدأ بتشكل قناعات وتوجهات جديدة في العمل السياسي، الاقتصادي، الدبلوماسي، الاجتماعي والبحث العلمي.

سيكون المستفيد الأول هو الشرق بقيادة الصين مع تزعزع مكانة الغرب بإضعاف الاتحاد الاوربي والحد من سطوة وانفراد الولايات المتحدة الأمريكية بالقرار. ان اثار وانعكاسات الجائحة ستفرض لامحالة مراجعة لنظام الأمم المتحدة المكونة بعد الحرب العالمية الثانية والذي تجاوزته الأحداث منذ مدة بعد تغير العالم إلى ما هو عليه حالاً والذي أصبح يحتاج الى مؤسسات دولية تناسبه لتنسيق تعاون دولي أكثر ديمقراطية وحماية للقيم الانسانية وليس لمصالح قوى بعينها.

لقد انتهت الثنائية القطبية والأحادية و الآن أصبحت التعددية القطبية على غرار مجموعة العشرين، كما أن الجمعية العامة للأمم المتحدة يجب أن تكون أكثر صلاحية، ومجلس الأمن أكثر تمثيلا، إذا كان العالم بعد هذا الوباء سيدخل في مرحلة انتقالية للتكيف مع موازين القوة الجديدة، ومع الخيارات المطروحة فما هي أثار هذه التحولات على القضية الصحراوية وما هي الاستراتيجيات الملائمة لتطوير الكفاح الوطني، وفرض حضور القضية أمام حالة الاستثناء الدولية التي ألغت كل شيء ماعدا مواجهة الوباء، كيف نضمن الصمود ونحضر لما بعد كورونا باستشراف معالم ما بعد الزلزال.

على الصحراويين الوطنيين في كل مكان أن يبدعوا في أساليب الكفاح ويغتنموا الفرص المتاحة وهم الذين برهنوا بكفاحهم على إيمان عميق وإرادة لا تلين لعقود قاربت نصف قرن، كرست حقهم في الوجود كما يشاؤون كشعب حر وكريم في إطار دولة كاملة السيادة.

Spread the love

2 تعليقان