أخبار

بنك المغرب المركزي يتنبأ بحدوث انهيار اقتصادي شامل في البلد

في ظل حالة الاحتقان السياسي والاجتماعي بسبب تداعيات وباء كورونا، والحرب التي اندلعت بسبب خرق المغرب لاتفاق وقف إطلاق النار في منطقة الگرگرات، تنبأ بنك المغرب المركزي عبر محافظه العام عبد اللطيف الجواهري، خلال ندوة صحفية عقب اجتماع مجلس البنك المركزي، بحدوث انهيار اقتصادي شامل في البلد.


وجاءت توقعات بنك المغرب أكثر تشاؤما من  جميع الفرضيات التي توقعتها المؤسسات الوطنية والدولية  لتطور الاقتصاد الوطني، الذي يرتقب أن يشهد هذا العام انكماشا بنسبة 5.2٪ ، وتدهورا حادا في عجز الموازنة وديون الخزينة، فضلا عن تدهور أوضاع المالية الخارجية للبلاد. 

وقرر مجلس بنك المغرب ، بعد خفض سعر الفائدة بواقع 25 نقطة في مارس الماضي، خفضه مرة ثانية بمقدار 50 نقطة أساس إلى 1.5 في المائة، كما قرر تحرير الحساب الاحتياطي بشكل تام لفائدة البنوك”، مسجلا أن التوقعات الماكرو-اقتصادية التي أعدها البنك في ظل هذه الأوضاع تبقى محاطة بشكوك كبيرة بشكل استثنائي. 

وتوقع بنك المغرب المركزي أن يسجل الاقتصاد سنة 2020 على الصعيد الوطني، وبفعل التأثير المزدوج للجفاف والقيود المفروضة للحد من انتشار وباء کوفید-19،أقوى تراجع له منذ سنة 1996، وهي نفس الفترة التي واجه فيها الاقتصاد الوطني ما وصفه الملك الراحل الحسن الثاني ب “السكتة القلبية”.


وحسب بنك المغرب، فإن  القيمة المضافة في القطاع الفلاحي ستتراجع هذا العام بواقع 4.6 في المائة، مع محصول حبوب قدره 30 مليون قنطار حسب تقديرات وزارة الفلاحة، و ينتظر أن تنخفض في الأنشطة غير الفلاحية بنسبة 5.3 في المائة.


وسجل بنك المغرب  أن نسبة التضخم، التي تم قياسها بناء على تغير المؤشر الجديد لأسعار الاستهلاك الذي نشرته المندوبية السامية للتخطيط في ماي  الماضي، حيث يتخذ سنة 2017 كسنة أساس، قد تراجعت إلى 0.9 في المائة في أبريل، بعد 1.4 بالمائة في المتوسط خلال الفصل الأول من السنة الجارية، خاصة بفعل تدني أسعار المحروقات.


وعلى المدى المتوسط، وفي سياق اتسم بضعف الضغوط التضخمية الناتجة عن الطلب وتدني أسعار السلع الأساسية، يتوقع بنك المغرب أن تظل نسبة التضخم في مستوى معتدل يناهز 1 في المائة في سنتي 2020 و2021 على السواء.


أما التضخم الأساسي، الذي يستعمل لقياس التوجه الأساسي للأسعار، فيرتقب أن ينتقل من 0.5 في المائة إلى 0.8 في المائة في السنة الجارية ثم يتراجع إلى 0.7 في المائة سنة 2021.


ومباشرة بعد اجتماع مجلس البنك المركزي ،عقد والي بنك المغرب، عشية الثلاثاء ندوة تفاعلية بثتها قناة بنك المغرب ، عبر خلالها عن معارضته الشديدة  لأي عملية تستهدف طبع الأوراق المالية، وضخها في السوق المالية المغربية من أجل مواجهة تداعيات جائحة كورونا، معتبرا أن مثل هذه المقترحات تنطوي على مخاطر كبيرة، متعلقة بارتفاع التضخم وامتصاص النقد الأجنبي، وميزان الأداءات، ويمكن أن تؤدي إلى ارتفاع عجز الميزان التجاري الخارجي.


وانتقد الجواهري التحليلات الاقتصادية التي تطالب بطبع الأموال وتريد الحد من استقلالية البنك المركزي، معتبرا أن أصحاب هذه التحليلات يغفلون  أمرا أساسيا يتعلق بالأثر السلبي المرتقب للخطوة التي يطلبون تنفيذها على الادخار، الذي تؤدي البنوك فوائده.


وأشار الجواهري إلى أن المغرب سبق وعانى خلال الثمانينيات من أزمة اقتصادية خانقة كان من أوجهها التدبير النقدي، وجعلت البلاد غير قادرة على شراء المواد الأساسية من الخارج، ولا خدمة الدين، فيما احتاج المغرب إلى ربع قرن للتعافي منها، مع الإضطرار لإعمال برنامج التقويم الهيكلي، و الرضوخ لصندوق النقد الدولي، متسائلا عما إذا كان هؤلاء المختصون يفكرون في إعادة التاريخ لنفسه.

وفي هذا السياق، أوضح والي بنك المغرب أن عجز الميزان التجاري للمغرب و الذي يبلغ 200 مليار درهم ، سيكون له انعكاس على الادخار الخارجي للمملكة ، مشيرا إلى أن التقويم الهيكلي في الثمانينات كان سببه فقدان العملة الصعبة لشراء المواد الأساسية و الاستثمار و تسديد الدين الخارجي.

تشير البيانات والمعطيات الأولية الواردة من الدوائر الاقتصادية بالرباط إلى أن الاقتصاد المغربي بدأ يتفاعل بشكل سلبي بعد اندلاع الحرب مع الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية، بسبب الاعتداء العسكري المغربي على المدنين الصحراويين المتظاهرين سلميا بثغرة الگرگرات غير شرعية خارج الجدار العسكري ومحاولة فتحها بالقوة.


النتيجة الأخرى التي لا تقل أهمية عن ما سبق هي انخفاض أسعار العقارات، خاصة في المدن الرئيسية المحتلة في الصحراء الغربية مثل العيون والداخلة، بسبب الارتباك الذي يعيشه المستوطنين المغاربة الذين يدركون تمام الإدراك عدم استقرار المنطقة، وعدم دوام وضع الاحتلال والاستيطان.


هذه التأثيرات السلبية الناتجة عن الحرب، تنضاف إلى تداعيات وباء كورونا العالمي على الواقع الاجتماعي والاقتصادي في المغرب، والتي تفاقمت حدتها بسبب تقاعس الدولة عن ضخ محفزات ومساعدات مالية للقطاعات الاقتصادية.

في هذا السياق تؤكد نفس المصادر التي تمت استشارتها من طرف البورتال ديبلوماتيك أن المغرب وبخلاف بيانات الاقتصاد الجزئية، سيعاني أيضا من انعدام الأمن القانوني العام في حالات الحرب، الأمر الذي سيؤثر على حجم الاستثمار الأجنبي المباشر في المغرب.


هناك قطاع آخر سيعاني وهو القطاع المرتبط بالسياحة، فمن الواضح أن المغرب ومنذ استقلاله أسس اقتصاده على عوائد السياحة، مما سمح بتوظيف طبقات مهمة من المجتمع في أوقات الفراغ.


اضافة إلى كل ما قيل سابقًا هناك العواقب المحتملة لمرض الملك محمد السادس، والصراع داخل الأسرة الحاكمة في المغرب على الخلافة. فهل سيعاني المغرب من تداعيات حرب طويلة الأمد ومتقلبة الحدة؟ الأيام والأشهر القادمة وحدها ستجيب على هذا السؤال.

كخلاصة ما يجمع عليه الأخصائيون أن المغرب إذا كان قد حصل على “مكسب” تكتيكي في الگرگرات باعتدائه عسكريا على المدنين وخرقه لاتفاق وقف إطلاق النار، فإنه قد خسر المعركة إستراتيجيا.

المصدر: البورتال ديبلوماتيك + بنك المغرب المركزي + أنوار بريس.

Spread the love