النافذة الثقافة

باهية محمد أواه: المغرب ينتهج سياسة الإبادة الثقافية في المناطق المحتلة من الصحراء الغربية

باهية محمد أواه كاتب وشاعر وأنثروبولوجي صحراوي، محاضر بعديد الجامعات في مختلف أنحاء العالم، ولد ربيع 1960 ضواحي منطقة تيرس تحديدا قرب آوسرد، زوال دراسته الإبتدائية في الصحراء الغربية أثناء حقبة الاستعمار الإسباني، عمل في قسم اللغة الإسبانية بالإذاعة الوطنية للجمهورية الصحراوية.

له عدة مؤلفات ومساهمات عن الهوية الثقافية والتاريخ في الصحراء الغربية و موريتانيا، لعل أبرزها: كتاب تيرس مسارات أدبية، أدب الصحراء الغربية دراسة موجزة، الربيع الصحراوي كتاب صحراويون مع أكديم أيزيك، الكيان السياسي الصحراوي قبل الاستعمار في فكر الجمهورية الصحراوية، حلم العودة، حكايات صحراوية لجدي، مستقبل اللغة الإسبانية في الصحراء الغربية، أم دريگة تكريما لضحايا القصف المغربي في أم دريگة، أبيات شعرية للاجئين.

كتاب الربيع الصحراوي: كُتّاب صحراويون مع أكديم إيزيك.
لإبراز تضامن الكتاب مع مخيم الاستقلال قرب منطقة إكديم إيزيك ضواحي العيون المحتلة 2010.

أجرينا لكم في “البورتال ديبلوماتيك” مقابلة هامة مع باهية محمد أواه، لصبر أغوار مظاهر الحرب والإبادة الثقافية التي ينتهجها المغرب في الأجزاء المحتلة من الصحراء الغربية، بهدف القضاء على الثقافة الصحراوية كعامل تميز وبقاء، لتعبيد الطريق أمام احتلاله العسكري الغير شرعي.


مظـــــــاهر الإبـــــــادة الثقـــــــافية المغــــــربية:

في رده على سؤالنا عن الأساليب التي ينتهجها المغرب في حربه الممنهجة لإبادة الثقافة الصحراوية، أوضح باهية محمد أواه أن “أساليب الإبادة الثقافية التي يقوم بها الاحتلال المغربي في الصحراء الغربية، تبدأ تجلياتها مبكرا في روضات الأطفال الصحراويين، أين يتم تعليمهم وتدريبهم من طرف مربيين مغاربة، ومنعهم من استعمال أو الحديث باللغة الحسانية”.

مؤكدا أن الأطفال الصحراويين “يتم إجبارهم على تعلم و ترديد النشيد المغربي في المدارس الإبتدائية”، واستطرد “المغرب فرض على الصحراويين حمل وثيقة مغربية أين يلقبهم بألقاب وهمية” وهو ما سيؤدي حتما إلى “تدمير بنية الاسم الثلاثي الذي يبنى عليه اللقب الصحراوي، على سبيل المثال أعلاتي ولد بشرايا ولد الطلبة، أو في حالة المرأة ميلمنين منت أهويدا ولد الشراد، في الحالة الأولى يصبح الاسم في الوثيقة المغربية إدريس أعلاتي وفي الحالة الثانية زرغية ميلمنين”.

حيث يقوم الاحتلال بــــــ “فرض اللقب النابع من اسم القبيلة أو من الألقاب المغربية الدخيلة، مثلما عليه الحال في حال إدريس الذي لا يوجد كلقب في الثقافة الصحراوية” لذلك يضيف الكاتب والشاعر الصحراوي “تم محو وطمس الرابط الذي يجمع بين الاسم واللقب أي منت أو ولد في الهوية الصحراوية”.

فالبنسبة لمؤلف كتاب تيرس مسارات أدبية “الهدف الخفي من وراء الحرب على الألقاب الصحراوية، هو اخفاء وقطع العلاقة بين الشخص وأجداده”، مضيفا أنه وبخلاف ما قام به المغرب “إسبانيا خلال الحقبة الاستعمارية قامت باحترام الأسماء و الألقاب الصحراوية، التي كانت تكتب بشكل صحيح في وثائق الهوية الإسبانية آنذاك”.

أما فيما يتعلق بحرب المغرب على الزِّي التقليدي الصحراوي وطريقة العيش الصحراوية، يشدد الباحث الأنثروبولوجي على أن “الطريقة الأكثر فعالية لإبادة أمة ما هي فصلها عن جذورها الثقافية”.

“الطريقة الأكثر فعالية لإبادة أمة ما، هي فصلها عن جذورها الثقافية”.

الكاتب والشاعر باهية محمد أواه

وقال أيضا “المغرب كثقافة وشعب يختلف بشكل كبير عن ثقافة البيظان الموجودة في الصحراء الغربية و موريتانيا”. في نفس الإطار يوضح أن “المغرب لا يقوم بشئ جديد، لأن الحروب منذ القدم نشبت بسبب محاولة فرض ثقافة أجنبية دخيلة على الشعوب، والتي من خلالها يتم تذويب الماضي و تعويضه بحاضر مزيف تماما مثل ما يفعل المغرب في الصحراء الغربية، لهذا السبب يقوم المغرب بإبادة ثقافية ممنهجة في المناطق المحتلة من الصحراء الغربية”.

“المغرب كثقافة وشعب يختلف بشكل كبير عن ثقافة البيظان الموجودة في الصحراء الغربية و موريتانيا”.

الأنثروبولوجي باهية محمد أواه

ومن أجل القضاء على مظاهر الثقافة الصحراوية المختلفة يؤكد باهية ولد أواه أن المغرب قام بـــ”تدمير اللغة، وهاجم الزِّي التقليدي الصحراوي كالدراعة والملحفة، وفرض قوانين ضد الممارسات الاجتماعية الأخرى والعادات التي تتميز بها الثقافة الحسانية ومجتمع البيظان، حيث قام بحظر حفلات تسمية الأطفال، والطلاق، وزيارة أضرحة الأولياء الصالحين ومجاهدي المقاومة، وحرّم بناء الخيمة الصحراوية التقليدية في الحواضر والمدن والشواطئ”.

وقال أيضا “المغرب يريد عبر سياسة الإبادة الثقافية التي ينتهجها، إنتزاع الصحراويين من جذورهم الثقافية الاجتماعية والسياسية، والقضاء على هويتهم، وعلى هذا الأساس تم التفكير في وضع هذه الممارسات الممنهجة وتنفيذها بطريقة صارمة”.

كتاب أدب الصحراء الغربية دراسة موجزة

جهــــــود الدولـــــة الصحراويـــــة لمواجهـــــة الإبـــــادة الثقافيــــــة المغربيــــــة:

وفِي معرض رده عن سؤالنا حول الجهود التي تقوم بها الدولة الصحراوية، لمواجهة الإستراتيجية المغربية لإبادة الثقافة الصحراوية يؤكد ولد أواه أن “الجمهورية الصحراوية وجبهة البوليساريو منذ البداية في أوائل السبعينيات، بدأوا في نشر سياسة تعليمية للحفاظ على الهوية الثقافية الصحراوية وتطويرها وتوطيدها في جميع المجالات”.

الكيان السياسي الصحراوي قبل الاستعمار في فكر الجمهورية الصحراوية

بالنسبة للباحث ولد أواه الجزء الأكبر من المعركة التي خاضتها الدولة الصحراوية منذ البداية، كان في ميدان التعليم حيث “تم تعليم اللغة الحسانية الأم وآدابها، والأمثال والألعاب الشعبية والشعر في روضات الأطفال والمدارس، وفِي مستويات أخرى من التعليم الوطني الإلزامي للحفاظ على الموروث الثقافي”.

الجزء الأكبر من المعركة التي خاضتها الدولة الصحراوية منذ البداية، كان في ميدان التعليم

الأستاذ المحاضر باهية محمد أواه

فيما يتعلق بتعزيز مكانة الثقافة الصحراوية على المستوى الدولي يشرح الشاعر والكاتب باهية محمد أواه أن “الجمهورية الصحراوية تشارك سنويًا في المنتديات الثقافية الدولية لإبراز الهوية الثقافية الصحراوية المتميزة، كما تنظم مهرجانات لإبراز الثقافة والهوية الصحراوية كمهرجان الثقافة والفنون الشعبية، ومهرجان الفيلم الصحراوي FISAHARA، محطتان تتنافس فيه مختلف المؤسسات الصحراوية لتقديم ما تعرفه عن الفسيفساء الثقافية الأفريقية الصحراوية وطرق نقلها إلى الأجيال الجديدة”.

وبخصوص محاولات المغرب طمس الإرث الإسباني في الصحراء الغربية يؤكد باهية أن “الصحراويين ورثوا الإسبانية بعد قرن من التعايش الثقافي واللغوي، وأعلنوا أنها لغتهم الثانية وعامل ثقافي إضافي يميزهم عن المغرب”، ويضيف “بالنسبة للصحراويين اللغة الإسبانية هي تراث لغوي، قادهم إلى أن يصبحوا جزءًا من العائلة الإسبانية الكبيرة، وهذا هو سبب ترحيب دول أمريكا اللاتينية بهم، واحتضان هذه القارة لقضيتهم بغض النظر عن ما تقوم به القوة الاستعمارية السابقة (إسبانيا) ”.

وعلى هذا الأساس يستخلص الكاتب والشاعر الصحراوي باهية محمد أواه أن “المغرب قام منذ بداية احتلاله للصحراء الغربية، بالقضاء على جميع المؤسسات التعليمية الإسبانية الموجودة، ودمر الكنائس والمباني الاستعمارية التي كانت بمثابة تراثًا وإرثاً حضاريا، وجزءا من تاريخ الصحراويين أنفسهم، بهدف تمييع حقيقة تاريخ الصحراء الغربية وطمس هويتها الثقافية “.

الكاتب والشاعر الصحراوي باهية محمد أواه مدريد ماي 2017

خـــــــــــــــــــــلاصـــــــــــــــــــــة:

تعتبر الجبهة الثقافية واحدة من أبرز جبهات المقاومة في وجه الاستعمار والاحتلال، ولذلك يشن المغرب حرب إبادة ممنهجة ضد الثقافة والهوية الصحراوية، وعلى هذا الأساس فإن الدولة الصحراوية مطالبة اليوم أكثر من أي وقت مضى، بمواصلة جهودها في تطوير وتحسين الأساليب لتقوية المقاومة الثقافية الناجحة.

شكـــــــــــــــر وعرفـــــــــــــــان:

في الختام هيئة تحرير البورتال ديبلوماتيك، تتقدم بالشكر الجزيل للكاتب والشاعر الصحراوي محمد باهية أواه، على سعة صدره ومساهماته القيمية في إبراز أوجه الحرب والإبادة الثقافية ضد الشعب الصحراوي المقاوم.

باهية محمد أواه
باهية محمد أواه

كاتب وشاعر وأنثروبولوجي صحراوي، محاضر بعديد الجامعات في مختلف أنحاء العالم، ولد ربيع 1960 ضواحي منطقة تيرس تحديدا قرب آوسرد.

Spread the love

1 Comment

  • بسم الله الرحمان الرحيم
    أولًا و قبل كل شئ كما قال الأخ والشاعر و الكاتب الإنتربلوجي
    باهية محمود آواه
    لقد تم بالحق اكتشاف ألاعيب الاستعمار المغربي بطمس حقيقة ثقافتنا في المناهج الدراسية في مناطقنا التي لإزالتها تحت وطأة الاستعمار
    ولاكن اليوم لقد استفقنا من ان لابد. من استرجاع هذه الثقافة مهما كلفنا الثمن ومهما كانت الظروف