الشروق | الجزائر الجديدة غصّة في حلق إعلام المخزن ولصوص الابتزاز

يبدو أن انتخاب عبد المجيد تبون في منصب القاضي الأول في الجزائر، حتى وهو أمر واقع بإرادة شعبية شفافة، لا يزال وسيبقى مزعجا للعديد من الأطراف المعادية لبلادنا، ذلك ما يتأكد منه المرء عندما يقرأ تلك المقالات المنشورة على مواقع التضليل في الدولة المجاورة أو بالأحرى “العدو”، كما قال القنصل المغربي لرعاياه الذين جاءوا للبحث عن عمل في وهران.

لقد توهمت تلك المصادر المسمومة أنها حققت سبقا صحفيا عندما لفتت أنظار الجمهور إلى كذبة مفضوحة مفادها أنّ أبناء الرئيس عبد المجيد تبون لديهم ساقة تحت تصرفهم!

إنّ مثل هذه الأخبار الباطلة والتي لا أساس لها ولا سند سوى توظيف تلك القاعدة الكيدية التي تقول “عندما لا يمكنك العثور على أي شيء لشخص ما، ليس لديك خيار سوى التلاعب بالمعلومات المضللة وأحيانًا ابتكار القصص، حتى لو كان ذلك يعني إنشاء سيناريوهات جديرة بأفلام هوليوود لخلق ضجة”.

لكن مثل هذا التحامل غير الأخلاقي على رجال الدولة النزهاء صار مألوفا في الأوساط الإعلامية اللصوصيّة، فقد سمعنا في السابق أن أبناء مسؤولين سامين هم أيضا مساهمون في شركات ما، وآخرون منهم يمتلكون عقارات في الخارج، ومسؤولون أنفسهم لديهم حسابات خارجية، ولم يتردد حينها الصحفيون المبتزون في استخدام هذه المعلومات لمساومة المعنيين.

ومع ذلك، لم تسفر التحقيقات القضائية لاحقا عن أي شيء سلبي يتعلق بأسرة الرئيس تبون على الأقلّ، باستثناء المعلومات الخاطئة التي لا أساس لها، الأكيد أنها ليست عائلة من العباقرة التي تتخذ دوما احتياطاتها السحرية للإفلات من العقاب؟ بل لأنّ أبناء الرئيس ظلوا دائمًا بمنأى عن الفساد والأموال القذرة واستغلال النفوذ للسطو على المال العام، وهذا بالذات ما يزعج المبتزين بلا شك ويدفعهم للبحث عن المساومة بأي طريقة كانت وتحت أي شكل.

لقد أصبح جمع المعلومات عن الأنشطة القانونية ذاتها لأبناء كبار المسؤولين اتجاهًا في السنوات الأخيرة؛ إلى درجة أصبح فيها الاشتغال بأعمال تجارية لابن مدير من المحرمات في الجزائر، بل سيكون أمرا مستاء أن تكون مجرّد موظف مدني، فما بالك إن كنت من عائلة مسؤول كبير في الدولة، كأن جميع أبناء المسؤولين مجبرون على العيش بصفة ربّات البيوت حاليّا، وإلا فإنّ أمثال “أمير FR” و”عبدو سمار” سيشجبونهم ويشهرون بسيرتهم أمام عامة الناس!

إنّ هذه الممارسات الابتزازية التي تطال الشرفاء تفرض على كل ملاحظ موضوعي أن يطرح على نفسه مجموعة من الأسئلة المشروعة، أبرزها: ما هي مصادر تمويل هؤلاء؟ ومن يقف وراء المؤامرة المناهضة للروح الوطنية الجزائرية؟ وهل الاعتداءات على الرئيس الجزائري مدبرة من قبل لوبي مكيافيلي يشعر بأنه محروم من قبضة السلطة في الجزائر؟ وهل زعزعت الإجراءات الأخيرة التي نفذها الرئيس الجزائري بعض جماعات الضغط الغربية؟


بلا شك، فإنّ من يمول هؤلاء المبتزين والمتحاملين على الجزائر الجديدة ويوفر لهم الإقامة والحماية لن يكون سوى ذلك العدو التاريخي للاتجاه الوطني النوفمبري الأصيل، وهو نفسه المتضرر جدا من خيار الشعب الجزائري بالتوجه نحو التغيير والإصلاح الفعلي لتحصين السيادة الوطنية والعيش بكرامة فوق أرضه متنعما بخيرات وثروات بلاده، ولذلك فإنّ تلك اللوبيات والجماعات الخاسرة ماديا واقتصاديا وثقافيا من إصلاحات الرئيس والمنزعجة من إرادته الجادة في بناء جزائر قويّة وسيدة في قراراتها هي من تختلق البلبلة والأكاذيب وتمارس المناورات الشيطانية للتشويش على الرأي العام وصرف أنظاره عن الخيارات الإستراتيجية نحو المستقبل، لكن مكرها السيء سيبوء بالفشل الذريع وتعود أدبارها وهي تجر أذيال الهزيمة والخيبة النكراء، لأنّ زيفها سيتحطم يقينا على وعي الجزائريين برهانات التغيير وتحديات الإصلاح، وهم يعلمون مسبقا أن ذلك لن يحدث دون ضريبة مكلفة، ليس القذف الخبيث والتشهير المتجنّي والكذب المفضوح سوى أحد أدوات المعركة الضارية ضد الجزائر، لكنها ستكون الأقل ضررا قياسا بمؤامرات أخرى ستظهر تباعا ضد مصالح الوطن من المتربصين في الداخل والخارج.
المصدر: الشروق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *