تحليل

المغرب يحاصر سبتة ومليلية

إن المتتبع للحرب المتواصلة التي يشنها المغرب على جارته الشمالية إسبانيا، يدرك تمام الإدراك أن المخزن دخل مرحلة التحرش بمدينتي سبتة ومليلية من جميع النواحي والأصعدة لا سيما الاقتصادية.

وعلى هذا الأساس قرر المغرب منذ ما يقرب من عامين اتخاذ مجموعة من الإجراءات، أبرزها إغلاق المنافذ الجمركية التي تنقل الصادرات من المدينتين إلى المغرب، ومن جانب واحد.

هذا الإجراء أثّر بشكل مباشر على اقتصاد المدينتين ومستويات معيشة سكانهما. والدليل على ذلك هو تصريح وزير المالية السابق في سبتة، الذي أكد فيه أن المدينة تكسب أكثر من 700 مليون يورو سنويًا بفضل الصادرات إلى المغرب، “التسامح مع التهريب” تحت مسميات أخرى إن صح التعبير.

من جهته رئيس منتدى مليلية لرواد الأعمال إنريكي ألكوبا كان قد أكد في وقت سابق، أن هذه التجارة هي “المحرك الرئيسي للاقتصاد” في المدينتين.

بالنسبة للمتخصص في الشؤون المغربية إغناسيو سيمبريرو، فإن “هذه المواقف الاقتصادية تخفي وراءها مواقف سياسية”. فالهدف المغربي هو خنق كلتا المدينتين، ربما بأمل أن تصبحا عائقًا أمام الدولة الإسبانية على المدى البعيد، لتنتهي بتسليمها للمغرب على الرغم من حقيقة أن الغالبية العظمى من سكانها البالغ عددهم 170 ألفًا لا يريدون ذلك.

وكان مصدر دبلوماسي قد أوضح بالتفصيل بعد استشارته من “El Portal Diplomático” أن الهدف الرئيسي من بناء ميناء طنجة، على بعد 20 كيلومترًا من سبتة، هو جزء من نفس الاستراتيجية.

وكشف ذات المصدر أن “المغرب يعتزم تقليص أهمية المدينتين، كنقاط رئيسية في النقل البحري للعديد من الشركات التي ترغب في المساهمة بشكل أقل في الخزينة العامة”.

وأكد أيضا أن الإجراء “سيؤدي إلى انخفاض قيمتهما الاستراتيجية، وهو ما قد يكون سببًا وراء تخلي إسبانيا عنهما في الأخير”.

الدبلوماسي الذي تمت استشارته من طرف هيئة تحريرنا، أوضح أيضا أن “ميناء طنجة يتضمن منطقة حرة، مصممة لجذب الشركات الموجودة في سبتة ومليلية، من خلال تقديم المزيد من الحوافز الضريبية لهم”.

السياسة المغربية الجديدة تجاه سبتة ومليلية، ظهرت بشكل جلي في رفض المغرب القاطع لزيارة ملوك إسبانيا للمدينتين، علما أن آخر زيارة لهم كانت في عام 2007 وحالياً تم استبعادهما من جولة الملك فيليب السادس.

وبالنسبة للعقيد في الجيش الإسباني إنريكي دي فيفيرو، فإن “إلغاء الزيارة جاء استجابة للضغوط التي مارسها العاهل المغربي محمد السادس على الحكومة الإسبانية”.

في الختام يبدو أن المغرب دخل مرحلة جديدة فيما يتعلق بسياسته تجاه سبتة ومليلية. صمت وعدم رد حكومة إسبانيا على أي من إجراء من الإجراءات المغربية أحادية الجانب، سوف يفسره الملك المغربي محمد السادس على أنه ضعف من الطرف الإسباني.

Spread the love

2 تعليقان

  • نحن نأمل في أن يكون حسن الجوار مع بلد إسبانيا والعكس مع بلد الجزائر القاحل بلد مليون جينيرال